بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥ - أمّا الأمر الأوّل و هو أنّ الظنّ ليس واجب الحجّيّة،
القطعيّة عقلًا؛ لأنّه لو لم يكن العقل قد حكم في المرتبة السابقة على هذا الاحتمال بوجوب الموافقة القطعيّة للتكليف المنجّز، إذن لما وجد احتمال استحقاق العقاب؛ لأنّ استحقاق العقاب دائماً يكون في طول حكم العقل بوجوب الموافقة القطعيّة.
و أمّا لو فُرِض أنّ العقل لم يحكم بوجوب الموافقة القطعيّة، و كان يحكم بوجوب الموافقة الأعمّ من القطعيّة و الظنّيّة و الاحتماليّة، إذن، لما كنا نحتمل العقاب أصلًا؛ لأنّه قد أتى بالوظيفة.
و الحاصل: هو أنّ احتمال استحقاق العقاب إذا سلّمنا بوجوده، فلا بدّ من فرض حكم العقل في المرتبة السابقة على هذا الاحتمال بوجوب الموافقة القطعيّة لكي يوجد هذا الاحتمال، و مع فرض حكم العقل بذلك، يكون ذاك الحكم هو البرهان على عدم جواز الاكتفاء بالامتثال الظنّيّ؛ لأنّ العقل حكم بوجوب الموافقة القطعيّة سواء استتبع احتمال الضرر حكماً مولوياً شرعياً أو عقلياً. و أمّا إذا لم يكن هناك احتمال ضرر أصلًا، إذن، لا موضوع لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، لأنّه مع عدم حكم العقل في المرحلة السابقة على هذا الاحتمال بوجوب الموافقة القطعية، معناه: أنّه يكتفي بالموافقة الظنّية في مقام الامتثال، و معنى هذا، أنّه لا احتمال للعقاب [١]، و حينئذٍ: لا موضوع لقاعدة رفع الضرر المحتمل ليتمسّك بها و ربط هذه المسألة بتلك كما عرفت.
و بهذا يتّضح: عدم ارتباط هذه المسألة بتلك، و من هنا يتبيّن أنّ نكتة هذه المسألة هي نفس النكتة التي أشرنا إليها في الجهة السابقة، و هي الرجوع إلى حكم العقل في وجوب الموافقة و الامتثال، لنرى أنّ
[١] () لكن مع كون الظنّ مثل القطع في المنجّزيّة، خصوصاً إذا لم يرد الترخيص في مورد الظنّ، فلما ذا لا يبقى احتمال الضرر قائماً؟ المقرّر.