بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٥ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و أمّا إذا كان المقصود افتراض مصلحة نفسيّة في التعبّد بالحكم الظاهريّ، فهذا له شكلان.
و مقصودنا من المصلحة النفسيّة يعني: أنّه وراء تلك الملاكات الواقعيّة- التي نشأ عنها الوجوب الواقعيّ و الحرمة الواقعيّة- هي أنّه يوجد ملاك آخر قائم بنفسه يقتضي التعبّد بخبر الواحد أو بأصالة البراءة.
و هذه المصلحة النفسيّة بهذا المعنى لها شكلان.
الشكل الأوّل: هو أن يفترض أنّ المصلحة النفسيّة قائمة بنفس الجعل و الإنشاء، كما هو الحال في مصلحة التقيّة فيما إذا كانت التقيّة تقيّةً ناشئةً من خوف الإمام على حياته، لا خوفه على جماعة، فالمصلحة النفسيّة قائمة بنفس الخطاب و الإنشاء، بحيث يكون الخطاب موافقاً للعامّة، لكي لا يترتّب محذور بالنسبة إليه، فتمام المصلحة النفسيّة قائمة بالخطاب.
الشكل الثاني: و هو فيما إذا فرض أنّ المولى تعبّد بحكمٍ ظاهريّ، كأصالة البراءة، فالمصلحة النفسيّة قائمة بإطلاق العنان للعبد، أي: بنتيجة هذا الجعل، من قبيل ما إذا كانت التقيّة لأجل جماعة الإمام (عليه السّلام)، لا من أجل نفسه.
أمّا الشكل الأوّل: فمن الواضح أنّ هذا لا معنى لافتراضه؛ لأنّ الحكم إذا نشأ من مجرّد مصلحة في نفس جعله و إنشائه، لا يكون مثل هذا الحكم مستحقّاً للإطاعة و الامتثال و موجباً للتنجيز و التعذير.
فالذين يفرضون وجود مصلحة نفسيّة في نفس الجعل، إن سلّموا أنّ هذا الجعل ينشأ من مصالح واقعيّة في المتعلّقات، و لو من حيث إنهائه إلى حفظ الملاكات الواقعيّة، إذن، ذاك هو الجواب، و لا حاجة لفرض مصلحة نفسيّة، بل المصلحة الطريقيّة هي الجواب.