بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٤ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
هذا تمام الجواب الأوّل على إشكال تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة.
و كانت خلاصته: هي أنّه لا قبح، من باب السالبة بانتفاء الموضوع؛ لأنّ المصلحة السلوكيّة إمّا أن تُستوفى، و إمّا أن تُتدارك.
و كان الجواب الثاني على إشكال تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة هو أنّه لا قبح من باب السالبة بانتفاء المحمول، بمعنى: أنّ التفويت واقع، لكن ليس قبيحاً في المقام، و ذلك لوجود ملاك و مصلحة في نفس هذا التفويت.
فالتعبّد مثلًا بخبر الواحد، هو بنفسه واجد لمصلحةٍ تغطّي على محذور التفويت، من دون أن يجبر ما يفوت، كما في مصلحة التقيّة، فإنّها تغطّي ما يفوت، مع أنّها لا تجبر ما يفوت.
و تحقيق الحال في هذا الجواب الثاني هو أنّ هذه المصلحة التي تفترض في التعبّد بخبر الواحد و أمثاله، كجعل أيّ حكم ظاهريّ آخر، إن فرض أنّها كانت مصلحة طريقيّة، بأن يفرض أنّ روحها هو نفس تلك الملاكات الواقعيّة التي نشأت عنها الأحكام الواقعيّة باعتبار الاشتباه فيما بينها، إذن، يقع التزاحم بينها في مقام الحفظ، و حينئذٍ، رعايةً لتلك المصالح الواقعيّة تعبّد المولى بخبر الواحد، باعتبار أنّه مع التعبّد به يكون ما يُحفظ من الملاكات الواقعيّة أكثر ممّا يُحفظ مع عدم التعبّد به، فيكون المصلحة في التعبّد بخبر الواحد طريقيّة، مرجعها إلى نفس المصالح الواقعيّة، و حينئذٍ: فإن كان هذا هو المراد، فهذا عين ما ذكرناه في مقام تحقيق الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الأحكام الظاهريّة، و دفع شبهة التضادّ في مقام دفع إشكالات العقل النظريّ، و لذا ذكرنا هناك بأنّ هذا الوجه الذي بيّنّاه، كما يدفع إشكال اجتماع الضدّين و المثلين، كذلك هو يدفع إشكال العقل العمليّ، من تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة.