بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٣ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و لكن قد عرفت أنّ هذا كان يمكن تصويره حتى مع فرض كون المصلحة في المؤدّى؛ لأنّها على كلّ حال منوطة ببقاء الحكم الظاهريّ المنوط بالشكّ، فمع ارتفاعه ترتفع المصلحة.
و قد يُقال: بأنّ نظرهم إلى دفع مشكلة التضادّ ضمناً، و ذلك بفرض كون مركز المصلحة و مبادئ الحكم الظاهريّ عنواناً ثانويّاً، غير مركز مبادئ الحكم الواقعيّ، و قد تقدّم الكلام في هذا، حيث قلنا: إنّه بناءً على أنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون، فإنّه يمكن رفع محذور التضادّ، بدعوى: قيام مبادئ الحكم الظاهريّ بعنوانٍ آخر.
و قد يُقال: بأنّ منظورهم في المصلحة السلوكيّة هو أنّ المصلحة إذا كانت في العنوان الأوّليّ كان حكمه واقعيّاً، كأحكام الأفعال الأُخرى.
و لكن قد عرفت أنّ ظاهريّة الحكم ليست منوطةً بهذا التمييز، بل يكفي في ظاهريّة الحكم كونه منوطاً بالشكّ في الواقع و دائراً مداره، سواء كان على عنوان أوّليّ أو ثانويّ.
و قد يُقال: إنّ نظرهم إلى دفع التصويب، و ذلك بافتراض اشتمال المؤدّى على مصلحة الواقع، أو ما يُتدارك به مصلحة الواقع، حتى لو انكشف خطأ الأمارة.
و هذا أيضاً قد تقدّم و عرفت عدم صحّته؛ لأنّه إن افترضنا الطوليّة بين مصلحة السلوك و انحفاظ الحكم الواقعيّ، فإنّه غاية ما ينتج عدم التصويب بلحاظ الجعل على كلّ حال، و إلّا، فالتصويب لازم كما عرفت.
و بهذا يتبيّن: أنّه لا يوجد نكتة فنّيّة يفرّق بلحاظها بين فرض كون المصلحة قائمةً في المؤدّى بعنوان الجمعة، و بين فرض كونها قائمة في سلوك الأمارة.