بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤١ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
تبقى محتملة للمطابقة تمام الوقت، فإنّه يحصل نفس المنظور؛ لأنّه إذا انكشف خطؤها أثناء الوقت، فإنّه حينئذٍ لا مصلحة، فلا ينحصر إثبات عدم الإجزاء بفرض قيام المصلحة بالعنوان الثانويّ.
و قد يُقال ثانياً: بأنّ منظورهم إلى مسألة دفع التضادّ، فإنّ المصلحة الحادثة بقيام الأمارة إن كانت في نفس الجمعة، فحينئذٍ: سوف يكون مركزها مع مركز مبادئ الأحكام الواقعيّة واحدة، فيحصل بذلك التضادّ.
و أمّا إذا كان مركزها عنواناً ثانويّاً آخر، كعنوان سلوك الأمارة، إذن فمركزها غير مركز الأحكام الواقعيّة، بناءً على أنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون، و هذا مطلب أشرنا إليه سابقاً، و أوضحنا أنّه قد يُتَوَصَّل لرفع محذور التضادّ بدعوى قيام مبادئ الحكم الظاهريّ بعنوانٍ آخر.
و قد يُقال ثالثاً: بأنّ منظورهم إلى أنّ الحكم الذي ينشأ من الأمارة، إذا كان ناشئاً من ملاكٍ في نفس الجمعة، إذن، فهو حكم واقعيّ، و لا يُسمّى حكماً ظاهريّاً، بل يخرج عن كونه ظاهريّاً إلى كونه واقعيّاً، إذن، أيّ فرقٍ بين هذا الوجوب المتعلّق بالجمعة و ما بين الوجوبات الواقعيّة الأُخرى؟
نعم، هذا الوجوب مسبّب عن أمارة، من قبيل صلاة الخسوف المسبّب عن الخسوف، فيكون قيام الأمارة موجباً لوجوبٍ واقعيّ حينئذٍ.
و هذا خلاف المقصود؛ لأنّ المقصود هو تصوير الحكم الظاهريّ، و من هنا فرض أنّ المصلحة قائمة بسلوك الأمارة.
و جوابه: هو أنّ ظاهريّة هذا الحكم الحاصل بالأمارة ليست