بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤ - أمّا الأمر الأوّل و هو أنّ الظنّ ليس واجب الحجّيّة،
الوقوع في الضرر، فإذا قلنا بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل، إذن لا موجب للامتثال القطعيّ، بل يكفي الامتثال الظنّيّ، و لو قال بكفاية الامتثال الاحتماليّ حينئذٍ لصحّ، حيث لا يترتّب على الاقتصار على الامتثال الاحتماليّ، فضلًا عن الظنّيّ، إلّا احتمال الضرر، فإذا قلنا بأنّه لا يجب دفع الضرر المحتمل، إذن، لا بأس بالاقتصار على الامتثال الاحتماليّ.
و لعلّه أشار إلى ذلك بالأمر بالتأمّل، فكأنّ ظاهر الكفاية ربط مسألة التنجّز بمسألة وجوب دفع الضرر المحتمل، و بالخلاف في تلك المسألة، فإذا بُني في تلك المسألة على وجوب دفع الضرر المحتمل، إذن، فلا يكون الظنّ كافياً في مقام الامتثال، و أمّا إذا بُني على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل، إذن يكفي الاقتصار على الامتثال الظنّيّ.
و ظاهر السيّد الخوئي (قده) [١] في (الدراسات)، كأنّه أمضى ابتناء هذه المسألة على وجوب دفع الضرر المحتمل، إلّا أنّه أشكل على الكفاية: بأنّ وجوب دفع الضرر المحتمل في المقام متّفق عليه؛ لأنّ الضرر المحتمل هنا هو العقاب الأُخرويّ، و لا خلاف من أحدٍ في لزوم دفعه، و إنّما الخلاف بينهم في وجوب دفع الضرر الدنيويّ، لا الأُخرويّ.
إلّا أنّ التحقيق في المقام هو أنّ هذا الابتناء في نفسه باطل، سواء كانت هذه المسألة خلافيّةً أو اتّفاقيّة، و الوجه في ذلك: هو أنّ احتمال الضرر الأُخرويّ- الذي هو عبارة عن استحقاق العقاب- إمّا أن نسلّم بوجوده أو لا نسلّم، فإن كنّا نسلّم بوجوده، فالتسليم هذا فرع الفراغ في المرتبة السابقة على هذا الاحتمال عن وجوب الموافقة
[١] () أجود التقريرات، الخوئي ١٢٤: ٢.