بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٧ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
يوجب زوال الحرمة الواقعيّة و انقلابها إلى الإباحة، و هذا أشدّ و أوضح في التصويب.
و قد عرفت فيما تقدّم بأنّ هذا الإيراد لا فرق فيه بين افتراض كون المصلحة السلوكيّة استيفائيّة، أو تداركيّة، أي: أنّها من سنخ مصلحة الواقع أو غيرها، و لكنّها يتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة، و إنّما لم يؤمر بها مع الواقع لعدم إمكان الجمع بينهما، فإنّه على كلا التقديرين بعد الكسر و الانكسار، تكون المصلحة المطلوبة للمولى القابلة للتحصيل هي الجامع بين الأمرين.
و لكن الذي يبدو من كلمات الشيخ (قده) و الميرزا (قده) في المصلحة السلوكيّة، أنّهم التفتوا إلى محذور التصويب، و افترضوا في الجواب فرضيّةً مشوّشة من خلال عباراتهم، و لكنّها مفهومة.
و حاصل هذه النظريّة هي أنّ المصلحة السلوكيّة سواء كانت استيفائيّة أو تداركيّة، يفرض أنّ ترتّبها على الفعل الخارجيّ مشروط بانحفاظ الحكم الواقعيّ الذي هو الوجوب التعيينيّ في مورد نقضهم، بمعنى: أنّ الجري على طبق الأمارة الدالّة على وجوب الجمعة، ليس على إطلاقه مصبّاً للمصلحة، بل ترتّب المصلحة عليه مقيّد بأن يكون الوجوب الواقعيّ التعيينيّ المتعلّق بصلاة الظهر محفوظاً في الواقع، فانحفاظ الحكم قيد من قبيل من قبيل قيد الواجب، لا الوجوب، بحيث لو فرض أنّ المولى رفع يده عن الحكم الواقعيّ التعيينيّ و الأمارة، لم يكن في معرض أن تصيب أو تخطئ، حينئذٍ، سلوكها لا يترتّب عليه المصلحة؛ إذ المصلحة تترتّب على سلوك أمارةٍ قد تصيب و قد تخطئ، فإذا فرض أنّ الواقع بحدّه كان قيداً من قيود ترتّب المصلحة