بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٤ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و حينئذٍ نقول: إنّه هنا في هذه الفرضيّة للشيخ (قده)، و إن كان لا موجب لافتراض تبدّل الوجوب التعيينيّ للظهر إلى الوجوب التعيينيّ للجمعة، لكن هناك موجب لافتراض تبدّل الوجوب التعيينيّ للظهر إلى الوجوب التخييريّ لذلك؛ لأنّ صلاة الظهر وُجد عدل لها في المصلحة يفي بتمام نكاتها و خصوصيّاتها من حين فرض استمرار حجّيّة الأمارة إلى انتهاء الوقت، و هذا العِدل هو عنوان (سلوك الأمارة)، لا صلاة الجمعة بعنوانها؛ لأنّ الشيخ (قده) لم يفرض المصلحة في الجمع كذلك.
إذن، فحقيقة المطلب هي أنّ بعد قيام الأمارة مستمرّ على وجوب الجمعة، يوجد هناك عملان وافيان بغرض المولى الواقعيّ، أحدهما: صلاة الظهر، و هو الغرض الواقعيّ، و الآخر: هو سلوك الأمارة الذي به التدارك، فهذان عملان، كلاهما وافيان بالغرض الواقعيّ للمولى، إذن، فالإلزام التعيينيّ بأحدهما دون الآخر بلا موجب، و هذا معنى انقلاب الوجوب التعيينيّ إلى التخييريّ.
و إن شئت قلت: إنّ التصويب لا فرق فيه بين انقلاب الواقع من الوجوب التعيينيّ بالجمعة إلى الوجوب التعيينيّ بالظهر، أو انقلابه من التعيينيّ إلى التخييريّ؛ إذ مع عدم انحفاظ الواقع بحدّه تصويب على كلّ حال، و في المقام، مع استمرار الحجّة إلى آخر الوقت، يكون الحكم الواقعيّ الأدائيّ متعلّقاً بالجامع بين الجمعة أو الظهر، حيث صار سلوك الأمارة عِدلًا للواجب الواقعيّ، و قد عرفت أنّ هذا نحو من التصويب.
إذن، فالسببيّة الإماميّة أيضاً لها تصويب بناءً على ما ذكر.
و كأنّ هذا الإشكال كان ملحوظاً للشيخ (قده) و غيره في نظريّة المصلحة السلوكيّة.
و قد يُستفاد من كلمات كثير من الأصحاب الإجابة عليها،