بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣١ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
فمن يرى أنّ أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه مستحيل، لكن أخذ العلم بالخلاف في موضوعه ليس مستحيلًا، يفرّق حينئذٍ بين هذين الوجهين.
و على أيّ حال، فهذه السببيّة باطلة أيضاً؛ لاستلزامها التصويب، و إن كانت معقولة ثبوتاً.
و الخلاصة: هي أنّ فرق السببيّة المعتزليّة عن السببيّة الأشعريّة، أمّا بالنحو الأوّل: فواضح، و أمّا بالنحو الثاني، فيظهر فيما لو فُرِض إمكان أخذ العلم بالخلاف في موضوع شخص ذلك الحكم، و لكنّه باطل أيضاً؛ للزومه خلوّ الواقعة عن الحكم كما عرفت.
و لكن ينبغي أن يُعرف، أنّ دائرة خلوّ الواقعة عن الحكم بناءً على السببيّة المعتزليّة هو أضيق منها بناءً على السببيّة الأشعريّة، كما تلاحظ.
و أمّا السببيّة الإماميّة، فهي أن يُفترض أنّ قيام الأمارة على شيء يكون سبباً في حدوث مصلحة في سلوك الأمارة و الجري على طبقها ما دامت أمارة و فاقدة المفعول، لكن بمقدار كونها أمارة، و في حدود الجري على طبقها، فالمصلحة لا تكون في صلاة الجمعة بما هي جمعة لتوازي صلاة الظهر الواقعيّة، أي: أنّ مصبّ المصلحة ليس هو المؤدّى، بل هذه المصلحة كائنة في عنوان السلوك الذي هو عنوان ثانويّ منطبق على فعل المكلّف، و هو عنوان الجري على طبق الأمارة، و لذا سُمِّيت بالمصلحة السلوكيّة، و من هنا، تقدّر هذه المصلحة بقدر هذا السلوك فالعنوان بحيث إنّ حجّيّة الأمارة و هذه المصلحة تكون بمقدارٍ بحيث يُتدارك بها ما يفوت على المكلّف بسبب اتّباعها، فلا يمكن أن يتدارك بها المقدار الباقي من مصلحة الواقع بعد انكشاف الخلاف، كالإعادة في الوقت و القضاء في خارجه؛ لأنّ الفائت بسلوكها هو