بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٠ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
واجبة؛ لأنّه و إن كانت واجبة واقعاً، إلّا أنّ وجوبها مقيّد بقيام الأمارة عليه، و المفروض أنّ الأمارة لم تقم عليه، و كذلك صلاة الظهر، فإنّها ليست واجبة واقعاً؛ لأنّها لم يجعل المولى لها وجوباً.
و هذا المعنى يختلف عن المعنى الأوّل، حيث إنّه لا يتضمّن نكتة الاستحالة كما في المعنى الأوّل، و إن استلزم أخذ العلم بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم؛ لأنّ أخذ العلم بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم معقول في نفسه، إلّا أنّه باطل بالضرورة؛ لاستلزامه خلوّ صفحة الواقع من الحكم بالنسبة لمن قامت الأمارة عنده على خلاف الواقع، مع أنّ الضرورة قائمة على أنّ كلّ مكلّف شرعاً، هو مكلّف بحكمٍ من الشارع، إذن، فبطلان هذا الوجه إثباتيّ.
و الحاصل: هو أنّ هذا المعنى لا استحالة فيه بعد فرض معقوليّة أخذ العلم بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم، إلّا أنّه باطل؛ لاستلزامه خلوّ صفحة الواقع من الحكم رأساً، و هذا خلاف الضرورة القائمة على خلوّ الواقع عن الحكم.
و أمّا السببيّة المعتزليّة، فهي تفرض أنّ المولى له أحكام واقعيّة ثابتة على موضوعاتها و ملاكاتها، إلّا أنّ هذه الأحكام مقيّدة بعدم وصول خلافها.
و فرق هذا عن السببيّة الأشعريّة بكلا معنييها واضح.
أمّا فرقها عن المعنى الأوّل؛ فلأنّ هذه السببيّة تفترض أحكاماً واقعيّة ثابتة في نفسها.
و أمّا فرقها عن المعنى الثاني؛ فلأنّ الحكم الواقعيّ على المعنى الثاني للأشعريّة مقيّد بوصول نفسه، بينما بناءً على المعنى المعتزليّ، يكون الحكم مقيّداً بعدم قيام الأمارة و وصولها على الخلاف، لا بوصول نفسه.