بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٨ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
البيان الثاني: هو أن يُقال: بأنّ الأمارات تُحدث ملاكاً على طبق مؤدّاها في موردها، و هذا ما يُسمّى بالسببيّة، فإذا كانت تؤدّي إلى الوجوب، فتُحدث ملاك الوجوب في موردها، و هكذا الإباحة.
و يُراد بهذا الملاك الذي تُحدثه الأمارة أن يُتدارك ما يفوت من المصالح على المكلّف، و يُقال حينئذٍ: بأنّه لا تفويت من قبل المولى، و بهذا يرتفع المحذور.
و الحاصل هو: أنّ التفويت المذكور متدارك، و معه: لا تفويت حقيقةً، إذن، فلا موضوع للقبح.
و حيث إنّ هذا البيان مبنيّ على السببيّة، فكأنّه اعتراف بلزوم الإشكال، بناءً على الطريقيّة في جعل الأحكام الظاهريّة.
إذن، ففي البيان الأوّل، كان يُفترض تفويت المصلحة عند ما يعبّدنا بالحكم الظاهريّ، بينما هنا في البيان الثاني، يفترض عدم صدور تفويت أصلًا؛ لأنّ ما فوّته المولى بيده اليمنى أعطاه بيده اليسرى، و ذلك لأنّه فرض أنّ الأمارة بنفسها تُحدث في فعل المكلّف مصلحة يُتدارك بها ما فات، فهنا، المصلحة قائمة في فعل المكلّف، و هناك كانت المصلحة قائمة في فعل المكلّف.
ثمّ إنّ القوم قسّموا السببيّة إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: السببيّة الأشعريّة.
القسم الثاني: السببيّة المعتزليّة.
القسم الثالث: السببيّة الإماميّة.
و في مقام الجواب الأوّل من قبل الشيخ الأنصاري (قده) يظهر منه أنّه ربط هذه الإجابة بالسببيّة الثالثة، أي: الإماميّة.