بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٢ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و جواب ذلك يكون بأحد تقريبين:
التقريب الأوّل: هو أن يُقال: إنّ هذا التصدّي من قبل المولى إنّما هو بإطلاق الخطاب، لا بخطابٍ برأسه، حيث لم يجعل خطاباً على خصوص القاطع بعدم الوجوب ليرد الإشكال، بل جعل خطاباً واحداً على كلّيّ المكلّف مطلقاً، إذن، فيكفي في مقام فائدة الخطاب بوصوله إلى مرحلة المحرّكيّة بلحاظ سائر المكلّفين الآخرين.
فالإشكال معقول لو فُرض أنّ المولى قد جُعل جعلًا برأسه لخصوص المكلّف القاطع بعدم الوجوب، و المفروض أنّه خطاب واحد يشمل الجميع بإطلاقه، و يكفي لإخراجه عن اللّغويّة أن يكون له فائدة بلحاظ سائر المكلّفين.
فإن قيل: لما ذا جعله مطلقاً و لم يقيّده؟
قلنا: إنّ الإطلاق ليس أشدّ مئونةً من التقييد، بل العكس هو اللّازم؛ لأنّ الإطلاق هو مجرّد عدم لحاظ القيد.
و الخلاصة هي: أنّ اللّغويّة إنّما تكون لو كان المولى قد تصدّى لجعل الخطاب الواقعيّ في خصوص هذا المورد، لا ما إذا كان بالإطلاق الذي هو أخفّ مئونةً من التقييد.
التقريب الثاني: هو أن نفرض مصلحة نفسيّة في نفس جعل هذا الخطاب، و لا يعود هذا إلى ما قاله بعضهم في تصوير الأحكام بمصالح في أنفسها، فإنّه هنا مبادئ الحكم قائمة بالمتعلّق، لكن في مرحلته الخطابيّة و الصياغيّة تفرض وجود مصلحة في توجيه الخطاب إلى القاطع بالعدم، فهذه المصلحة نكتة في الجانب الخطابيّ، لا أنّها ممثّلة لمبادئ الحكم، و لهذا قلنا بانحفاظ الحيثيّة الأُولى الممثّلة لمبادئ الحكم، و إذا اندفع هذا الإشكال و تبيّن أنّه يعقل جعل