بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٩ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
الحيثيّة الأُولى: هي تحت سلطان المولى، و هي أن يُشغل ذمّة المكلّف بالفعل، و ذلك بجعل خطابٍ يُبرز فيه مبادئ الحكم الحقيقيّة، بداعي إلقائها على عهدته.
لكنّ هذه الحيثيّة وحدها لا تكفي لتحريك المكلّف، بل لا بدّ من ضمّ الحيثيّة الثانية.
الحيثيّة الثانية: و هي حيثيّة وصول هذا الخطاب إلى المكلّف بدرجةٍ بحيث يرتفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإذا تمّت هذه الحيثيّة الثانية أيضاً، و ثمّ وصول هذا الخطاب بدرجةٍ توجب حكم العقل بلزوم التحريك، فإنّه حينئذٍ يتمّ التحريك من قبل المولى.
إذن، فالتحريك من قبل المولى مربوط بهاتين الحيثيّتين، و الأُولى تحت سلطان المولى، بل هي مربوطة بوصول الحكم بدرجةٍ توجب حكم العقل بالمحرّكيّة، و هذا غير مربوط بالمولى بما هو مولى.
و من الواضح، أنّ ما هو مفاد الخطابات الواقعيّة- التي ندّعي نحن أصحاب التخطئة أنّ الحكم الواقعيّ محفوظ في حالتي العلم و الجهل تمسّكاً بإطلاقات الخطابات الواقعيّة-.
و مقصودنا إثبات أنّ ما هو مدلول الخطاب الواقعيّ مشترك ما بين العالم و الجاهل، و من الواضح، أنّ ما هو مدلول الخطاب هو الحيثيّة الأُولى لا الثانية؛ لأنّ الثانية أجنبيّة عن مدلول خطاب المولى، و النزاع بين المخطّئة و المصوّبة إنّما هو ذاك المقدار الذي هو مدلول خطاب المولى.
و نحن المخطّئة نقول: إنّ مقتضى إطلاق خطابه هو أنّ هذا المدلول يثبت في حقّ العالم و الجاهل معاً، و هذا المدلول هو الحيثيّة