بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٨ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
محرّكيّة الإيجاب و التحريم للنقيضين على حدٍّ واحد، و في مثله يستحيل محرّكيّته.
و هذا إشكال يطّرد في تمام موارد دوران الأمر بين المحذورين، حينما يكون احتمال أحدهما مساوياً لاحتمال الآخر، إذن، فمحرّكيّة الوجوب الواقعيّ في مثل هذا الاحتمال غير معقول كما عرفت.
و هذا هو معنى شمول محذور الصيغة الأُولى، و كذلك محذور الصيغة الثانية، و هي التكليف بغير المقدور، ففي موارد هذه المسألة، فيما إذا فرض أنّ الفعل كان واجباً عباديّاً في الواقع، و حيث إنّ هذا الوجوب يستحيل محرّكيّته، إذن، يستحيل قصد القربة من ناحيته؛ لأنّ قصد القربة عبارة عن محرّكيّة أمر المولى، فإذا استحال أن يكون الأمر محرّكاً، استحال التقرّب من ناحيته، و إذا استحال ذلك، إذن، فالعبادة غير مقدورة، إذن، فيلزم من انحفاظ الخطاب الواقعيّ بالعبادة التكليف بغير المقدور.
و جواب الإشكال بصيغته الأُولى، حيث كان المحذور فيها- من انحفاظ الحكم الواقعيّ- أنّه عبارة عن استحالة محرّكيّته، فإنّ هذا المحذور حينئذٍ يُراد منه أحد أمور:
الأمر الأوّل: هو أن يُراد من هذا المحذور أنّ الحكم الواقعيّ حيث إنّه يستحيل محرّكيّته، إذن يستحيل ثبوت الحكم الواقعيّ؛ لأنّ الحكم عبارة أُخرى عن التحريك من قبل المولى، إذن، يستحيل الحكم من قبله عند استحالة التحريك من قبله.
هذا هو الوجه الأوّل من تفسير المحذور، فإن أُريد هذا الوجه من المحذور:
فجوابه: هو أنّ التحريك من قبل المولى يتوقّف على حيثيّتين: