بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٤ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
يكون الحدّ حراماً، و المحدود واجباً، فيكون إكرام الإنسان واجباً و إكرام الحيوان الناطق حراماً؛ إذ إنّ هذا غير معقول؛ لأنّ التغاير بالإجمال و التفصيل مرجعه إلى التغاير في كيفيّة اللّحاظ لا مصبّه.
و بناءً على هذا نقول: بأنّه لو سلّمنا طرز التفكير الذي أوضحنا به مرام المحقّق العراقي (قده)، فغاية ما يقتضيه افتراض التعدّد و التغاير بين خمرين- خمر ملحوظ في المرتبة السابقة على وصف المشكوكيّة، و خمر ملحوظ في طول الوصف- هو أنّ هذه الحيثيّة التي بها حصل التغاير إنّما هي من شئون نفس اللّحاظ و من كيفيّات توجّه النفس، و ليست دخيلةً في الملحوظ و قيداً فيه.
و برهان ذلك أنّها لو كانت داخلةً فيه، بمعنى: أنّ موضوع الحكم هو الخمر المقيّد بأن يكون في طول الوصف، لاستحال انطباقه على الخارج؛ إذ ليس في الخارج خمر في طول وصفه؛ لأنّ الذات في الخارج لا يعقل أن تكون مصداقاً للذات المتأخّرة عن وصفها بما هي متأخّرة عن نفسها، و إنّما هي طوليّة في كيفيّة توجّه النفس و طرز اللّحاظ، فيستحيل أن يكون التأخّر الرتبيّ عن الوصف مأخوذاً قيداً في ذات الملحوظ؛ إذ لو أُخذ قيداً فيه، لكان معنى ذلك أنّ موضوع الحكم هو الذات المقيّدة بهذه الرتبة، و هذا لا يعقل انطباقه على الخارج؛ لما تقدّم؛ لأنّ الذات في الخارج رتبتها قبل الوصف، لا بعده.
و بهذا يتبرهن أنّ هذا التغاير من قبيل التغاير بالإجمال و التفصيل، فكما أنّ هذا التغاير لا يسوّغ أن يتّصف الحدّ بالوجوب و المحدود بالحرمة، كذلك في المقام؛ لأنّ هذا التغاير من شئون نفس اللّحاظ.
و بهذا اتّضح أنّ إشكالات العقل النظريّ على الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة تندفع بتمامها، بما فيها شبهة نقض الغرض بناءً على