بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٣ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
قبة (قده)، بل لا بدّ من تغاير الملحوظين بالذات أيضاً، و لعلّ المحقّق العراقي نفسه لا يعقل أن يقبل أن يتعلّق الوجوب بإكرام الإنسان و تتعلّق الحرمة بإكرام الحيوان الناطق.
النحو الثاني: من تعدّد العنوان و تغايره هو أن يكون العنوان متعدّداً و متغايراً في نحو اللّحاظ و في كيفيّته، و طرز توجّه النفس إمّا في مصبّ اللّحاظ، و مصبّ هذا التوجّه لا يوجد اثنينيّة و تغاير، و إنّما حصل التغاير بطرزين من اللّحاظ، فالتغاير ليس داخلًا في الملحوظ، بل هو شأن من شئون اللّحاظ.
و مثاله: التغاير بين الحدّ و المحدود، كما في مثل الإنسان و الحيوان الناطق، فهذان متغايران ذهناً، لكن فرق بين التغاير هنا و بينه هناك، فالتغاير بين الحدّ و المحدود تغاير في الإجمال و التفصيل، و الإجماليّة و التفصيليّة من شئون اللّحاظ؛ إذ النفس تارةً تلحظ بلحاظ تفصيليّ، فيكون حيواناً ناطقاً، و أُخرى تلحظ بلحاظ اندماجيّ إجماليّ، فيكون إنساناً، إذن، فالمغايرة بين الإنسان و الحيوان في عالم الذهن هي مغايرة في كيفيّة اللّحاظ، و ليس هذا تحت اللّحاظ و داخلًا في الملحوظ.
و هذا بخلاف التغاير بين الجنس و الفصل، فإنّه تغاير في مصبّ اللّحاظ، فإنّ اللّحاظ هنا ينصبّ على مفهوم أعمّ بذاته، بينما هناك ينصبّ على مفهومٍ أخصّ بذاته.
و حينئذٍ: إذا التفتنا إلى هذين النحوين من التغاير نقول:
إنّ ذلك المسلك الذي يرى تصحيح اجتماع الأمر و النهي بسبب تغاير العنوانين في أفق الذهن، إنّما يريد القسم الأوّل من التغاير، أي: التغاير الذي يكون في جانب ذات الملحوظ، لكي يكون هناك شيئان، لا التغاير الذي يكون بحسب كيفيّة اللّحاظ نفسه، و لهذا لا يُعقل أن