بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١١ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و الحاصل: هو أنّ الأحكام الظاهريّة إذا افتُرِض أنّها مجعولة على نحو القضيّة الشرطيّة، كما هو قضيّة أدلّتها، كان معروضها الذات الملحوظة في المرتبة الثانية المتأخّرة عن الوصف و الموصوف الملحوظين في موضوع الأحكام الواقعيّة، و أحد الحكمين لا يمكن أن يشمل الذات المعروضة للحكم الآخر، و معه: فلا تضادّ بين الحكمين؛ لتعدّد مركز كلٍّ منهما في الذهن الذي هو عالم عروض الحكم، رغم كون مصداقهما واحداً في الخارج.
و هذا التقريب غير تامّ، بل هو مغالطة في مقابل البديهة، و يرد عليه نقضاً و حلّاً.
أمّا نقضاً: فإنّه لو تمّ هذا الكلام، إذن يمكن أن يحكم بإمكان اجتماع الوجوب و الحرمة الواقعيّين المختلفين، و ذلك بأن نقول:
إنّ صلاة الجمعة واجبة واقعاً، و لكن إذا وجبت فتحرم، و لا بأس باجتماع هذا الوجوب و هذه الحرمة؛ لأنّ هذه الحرمة أُخذت بنحو القضيّة الشرطيّة، و جُعل الشرط للحرمة وجوب الصلاة، بمعنى: أن أخذ اتّصاف الموضوع بأحدهما بنحو الشرطيّة في موضوع الآخر، إذن، فالجمعة لوحظت في طول الحرمة، و هذه الذات التي كانت مصبّ الحكم الواقعيّ غير هذه الذات المعروضة لتلك الصفة.
و هذا واضح البطلان؛ إذ إنّ هذا لا يحتاج إلى توسيط الشكّ؛ إذ يكفي أن يُؤخذ أحد الضدّين شرطاً في القضيّة الأُخرى، و يُقال: بأنّ الذات المعروضة للوجوب هي غير الذات المعروضة للحرمة.
و أمّا حلّاً: فيُقال: إنّنا إذا افترضنا اختيار المسلك الثاني للقول بجواز اجتماع الأمر و النهي، الذي هو مبنى هذين التقريبين، و الذي كان حاصله: أنّ معروضات الأحكام هي العناوين في عالم الذهن، و معه: لا يلزم تعدّد المعروض خارجاً، بل في عالم الذهن، و حينئذٍ: إذا كان