بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٧ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و إن شئت قلت: إنّ هذا التقريب لئن تمّ في موارد كون الحكم الظاهريّ إلزاميّاً، كما لو كان الفعل حراماً مع الواقع، و قامت الأمارة على وجوبه، إلّا أنّه لا يتمّ فيما إذا فرض أنّ الفعل كان حراماً في الواقع، و قامت الأمارة على إباحته؛ لأنّ مصبّ هذه الإباحة الظاهريّة و موضوعها، إن كان نفس العنوان المتعلّق به الحكم الواقعيّ، فهو ممتنع؛ للزوم التنافي و التضادّ بين الإباحة و الحرمة بحسب الغرض، و إن كان مصبّها و موضوعها عنواناً آخر، فجعل الإباحة فيه لا يمكن أن يزاحم الحكم الواقعيّ الإلزاميّ؛ لأنّ الإلزام لا يمكن أن يزاحمه الترخيص لكي يؤمّن عنه عقلًا، إذن، فجعل هذه الإباحة ليس بأكثر من جعل الإباحة الواقعيّة على عنوانٍ ملازم للواجب الواقعيّ، الذي لا يكون مزاحماً بوجهٍ مع اللّزوم، فجعل مثل هذه الإباحة لا يستلزم تأميناً عن الوجوب الواقعيّ، كما في جعل الحرمة الظاهريّة من قبله المستلزم لذلك عقلًا، لكونه منعاً من قبل المولى، إذن، فهذا التقريب لئن تمّ في مثال الوجوب و الحرمة، فإنّه في مثال الحرمة و الإباحة لا يتمّ.
التقريب الثاني: و هو تقريب لا يخلو من غرابة، و قد نُسب إلى المحقّق العراقي (قده) في تقريرات [١] بحثه، و لكن ليس له وجود في مقالاته.
و حاصله: هو أنّنا نتصوّر أنّ الحكم الظاهريّ و المبادئ الحقيقيّة له التي تنشأ من الأمارة، كلّها منصبّة على نفس العنوان الأوّل- العصير العنبيّ أو الخمر- لا على عنوان آخر، أي: أنّها منصبّة على مصبّ الحكم الواقعيّ، أي: أنّ الخمر يكون مصبّاً لكلا العنوانين، و رغم ذلك، لا يلزم منه اجتماع الضدّين، و قد أفاد (قده) في تصوير ذلك ما يتوقّف توضيحه على نكات:
[١] () منهاج الأصول، المحقّق الكرباسي ١٢٧: ٣- ١٢٨.