بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٤ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و كأنّ القائل بالجواز لا يرى الجواز بمجرّد تعدّد العنوان ما لم يكن تعدّد العنوان مساوقاً لتعدّد الوجود خارجاً؛ لأنّ العنوان ليس معروضاً للحكم إلّا بما هو حاكٍ عن الوجود الخارجيّ و المعنون، إذن، لا بدّ من تعدّد المعنون حينئذٍ، و لهذا انصرفت همّة الميرزا لإثبات أنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون.
و من جملة مسالك القول بالجواز مسلك المحقّق العراقيّ [١] (قده)، القائل بجواز اجتماع الأمر و النهي من أجل تعدّد العنوان، حتى لو لم يكشف تعدّده عن تعدّد المعنون خارجاً، فالعنوانان إذا كانا في عالم العناوين متعدّدين حقيقةً و ليس بينهما جزء مشترك داخل في ذاك العنوان، أو ذاك العنوان، حينئذٍ، في مثله يُقال بالجواز.
و ذلك بتقريب أنّ الأحكام متعلّقة بالعناوين بما هي فانية في معنوناتها، لكن ليس معنى هذا أنّ الأحكام تسري من العناوين إلى معنوناتها؛ إذ يستحيل تعلّق الأحكام بالأمور الخارجيّة مباشرةً، بل هي ثابتة ابتداءً و انتهاءً على العناوين القائمة في أُفق النفس، لكن بما هي حاكية عن الخارج، و بناءً عليه: فلا يلزم في المقام افتراض تعدّد الوجود خارجاً.
و حينئذٍ: بناءً على هذا، لا بأس بتعلّق الأمر بالجنس، و تعلّق النهي عن أحد فصوله؛ لأنّهما عنوانان، و إن كانا موجودين خارجاً بوجود واحد، و رغم كون التركيب بينهما اتّحاديّاً، لكن مع هذا، يكفي في رفع غائلة التضادّ بينهما تعدّد العنوان الفعليّ و الجنس في المقام.
هذا، و المقصود في المقام بيان وجه الابتناء.
و التقريبان اللّذان سوف نذكرهما لدفع شبهة التضادّ، بناءً على
[١] () مقالات الأصول، العراقي ١٢٦: ١- ١٢٧.