بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠ - أمّا الأمر الأوّل و هو أنّ الظنّ ليس واجب الحجّيّة،
هذا هو طرز تفكير القوم في هذه القضايا، حيث انتهى بهم إلى دعوى عدم كون حجّيّة الظنّ ذاتيّة.
و لكن نحن قد شرحنا في أوّل بحث القطع مفصّلًا، بأنّ الفصل بين مطلبي: المولويّة التي تفرض بحثاً كلاميّاً قبل علم الأصول، و بين المنجّزيّة، هذا الفصل، هو الذي مكّن هؤلاء القوم من التكلّم في تضييق و توسيع دائرة المنجّزيّة بمعزلٍ عن التعرّف على حدود تلك المولويّة، إذن، فهذا الفصل أساساً غير صحيح، فإنّ البحث عن المنجّزيّة بحسب الحقيقة ليس إلّا عين البحث عن المولويّة.
و توضيحه: هو أنّ جوهر المولويّة معناه حقّ الطاعة الذي هو من مدركات العقل العمليّ، و من الواضح، أنّ موضوع حقّ الطاعة ليس هو التكليف الصادر من المولى بوجوده الواقعيّ النفس الأمريّ، سواء قطع به المكلّف أو قطع بعدمه؛ إذ من الواضح أنّ التكليف المقطوع العدم ليس فيه حقّ طاعةٍ بالنسبة إليه؛ فإنّ العقل لا يدرك حقّ الطاعة في مثل ذلك، و هذا معناه: أنّ حقّ الطاعة ليس موضوعه التكليف بوجوده الواقعي النفس الأمري، و إلّا شمل مورد التكليف المقطوع العدم، بل انّ التكليف الواقعي النفس الأمري لا هو تمام الموضوع لحقّ الطاعة، و لا هو جزء الموضوع له، و إنّما تمام الموضوع لحقّ الطاعة هو إحراز تكليف المولى، لا واقعه كما عرفت في بحث التجري، حيث قلنا هناك: إنّ انتهاك المتجري لحقّ المولى على حدّ انتهاك العاصي لحقّ المولى، لانّ حقّ المولى ليس لواقع التكليف دخل في موضوعه لا بنحو تمام الموضوع، و لا بنحو جزء الموضوع، و إلّا لما كان المتجرّي كالعاصي، مع أنّنا فرغنا عن أنّه كالعاصي، إذن، فيستنتج من ذلك، أنّ حقّ الطاعة موضوعه سنخ موضوع محفوظ في المتجرّي و العاصي معاً، و هذا الموضوع المحفوظ فيهما معاً إنّما هو إحراز التكليف، لا