إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٧٨ - الباب التاسع عشر
و هذه [١] الميم مخفاة، غير مدغمة فى الباء بتة، و ليست بمظهرة كإظهارها فى قولهم: شاة زنماء و أنملة.
لأن إدغامها هناك يتوهم/معه أنه من المضاعف بخلاف قولهم: امّحى و ادّخل. لأن المثال: انفعل. و ليس فى الكلام إفعل.
و من المشاكلة أيضا: قوله: (وَ جَعَلْنََا فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً وَ رَهْبََانِيَّةً اِبْتَدَعُوهََا) [٢] فنصبوا «رهبانية» فى الاختيار و سعة الكلام، بفعل مضمر، ليطابق الفعل المصدر به الكلام.
و مثله لو وقع ابتداء اختير فيه الرفع دون النصب، نحو: زيد ضربته.
و مثل الآية: (يُدْخِلُ مَنْ يَشََاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ اَلظََّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ) [٣] .
فجاء «و الظالمين» منصوبا بفعل مضمر، ليطابق «يدخل» .
على تقدير: يدخل من يشاء فى رحمته، و يعذب الظالمين.
و مثله: (وَ كُلاًّ ضَرَبْنََا لَهُ اَلْأَمْثََالَ) [٤] . فنصبوا «كلاّ» بمضمر. لأنه قد تقدم: (فَقُلْنَا اِذْهَبََا إِلَى اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا فَدَمَّرْنََاهُمْ تَدْمِيراً) [٥] .
[١] في الأصل: «و هذا الميم» .
[٢] الحديد: ٢٧.
[٣] الإنسان: ٣١.
[٤] الفرقان: ٣٩.
[٥] الفرقان: ٣٦.