إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٩ - الباب الثالث
قال أبو سعيد [١] : دخول الفاء فى هذا الموضع و نحوه يجرى مجرى الفاء فى جواب الشرط، و جواب الشرط قد يكون متأخرا فى الكلام و متقدما فى المعنى، كقول القائل: من يظهر منه الفعل المحكم فهو عالم به؛ و من يقتصد فى نفقته فهو عاقل. و معلوم أن العلم بالفعل المحكم قبل ظهوره، و عقل المقتصد قبل الاقتصاد[ممتنع] [٢] . و إنّما يقدر فى ذلك: من يظهر منه الفعل فيحكم أنه عالم به.
و كذلك لو جعلناه [٣] جزاء فقلنا: زيد إن ظهر منه الفعل المحكم فهو عالم، فهو محكوم له بالعلم بعد ظهور ذلك.
و كذلك قوله تعالى: (فَجََاءَهََا بَأْسُنََا بَيََاتاً) [٤] لما أهلكها اللّه حكم بأن البأس جاءها بياتا أو بالنهار. و نحو هذا فى القرآن و الكلام كثير. قال اللّه تعالى: (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيََاءَ اَللََّهِ) [٥] و الخطاب لليهود بعد قتل أسلافهم الأنبياء، على معنى: لم ترضون بذلك؟ و قال عز من قائل: (إِذََا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ زِلْزََالَهََا) [٦] إلى قوله (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ) [٧] الآية. و معلوم أنه لا يشترط فى الآخرة شروط الثواب و العقاب. و فى هذا جوابان، أحدهما: أن معنى (فَمَنْ يَعْمَلْ) أي: فمن يظهر ذلك اليوم فى صحيفته خير أو شر يرى مكافأته.
[١] هو أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه النحوي. ولد سنة ٢٨٤ هـ. و كانت وفاته سنة ٣٦٨ هـ. (وفيات الأعيان-نزهة الألباء) .
[٢] تكملة يقتضيها السياق.
[٣] في الأصل: «لو جعلته» .
[٤] الأعراف: ٤.
[٥] البقرة: ٩١.
[٦] الزلزلة: ١.
[٧] الزلزلة: ١٧.