إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٤ - الباب الثاني
و قال: (يََا حَسْرَتَنََا عَلىََ مََا فَرَّطْنََا فِيهََا) [١] أي: فى عملها و تأهبها. و يجوز أن تعود «الهاء» إلى «ما» حملا على المعنى.
و مثله: (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ) [٢] أي: من قبل تلاوته.
و من حذف المضاف قوله تعالى: (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ) [٣] أي: جزاء قولهم [٤] ، لقوله [٥] : (وَ قََالُوا هََذِهِ أَنْعََامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ) [٦] و الوصف القول، فحذف المضاف كقوله تعالى: (فِيهََا مَتََاعٌ لَكُمْ) [٧] أي: فى دخولها استمتاع لكم. ألا ترى أنه قيل: أراد به البنادق [٨] .
و مثله: (وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ فِيمََا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لََكِنْ مََا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) [٩] . أي: ليس عليكم جناح العمل و إثمه دون الخطأ.
و مثله: (رَبِّ نَجِّنِي وَ أَهْلِي مِمََّا يَعْمَلُونَ) [١٠] تقديره تقدير حذف المضاف، أي: من عقوبة ما يعملون، أو جزاء ما يعملون. ألا ترى أن الأنبياء تعتزل عن المعاقبين/فى المحلّ إذا عوقبوا؛ على هذا (وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) [١١] و قوله تعالى: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) * [١٢] و نحو ذلك. و يجوز أن يكون التقدير: من مشاهدة ما يعملون.
[١] الأنعام: ٣١.
[٢] يونس: ١٦.
[٣] الأنعام: ١٣٩.
[٤] في الكشاف (٢: ٧٢) : «وصفهم» .
[٥] في الأصل: «كقوله» .
[٦] الأنعام: ١٣٨.
[٧] النور: ٢٩.
[٨] كذا في الأصل. و لعل توجيه العبارة: «أو الفنادق» . أي البيوت المستثناة من الاستئذان. قال الزمخشري (٣: ٢٢٨) : «استثنى من البيوت التي يجب الاستئذان على داخلها. ما ليس بمسكون منها، و ذلك نحو الفنادق، و هي الخانات و الربط و حوانيت البياعين» .
[٩] الأحزاب: ٥.
[١٠] الشعراء: ١٦٩.
[١١] الدخان: ٢١.
[١٢] هود: ٨١.