إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٣٦ - الباب الخامس عشر
المانع مرضا، لكان من حق الكلام: فإذا شفيتم؛ فلما قال: (أَمِنْتُمْ) علم أن المانع كان خوف العدو.
قلنا: يقال فى اللغة: أمن الرجل، إذا شفى، و إنما يعنى به: إذا زال عنه خوف عدو أو سبع.
قلنا: روى فى التفسير، فإذا أمنتم من الوجع، و يقال: مرض مخوف، و مرض يؤمن معه، فلا كلام على هذا. على أنه نبّه فى الأول على المرض، فدخل تحته العدو على طريق الأولى. ثم عاد إلى الطرف الآخر فى آخر الآية، و هذه سنة معتادة فى التنزيل، إذا اجتمع شيئان يذكر طرفا من كل واحد من الشيئين.
ألا ترى أنه ذكر الركعتين مع الإمام فى صلاة الخوف عن طائفتين، و ذكر مثل العدو فى قوله: (وَ مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا) [١] مثل الداعي فى الطرف الآخر فى قوله: (كَمَثَلِ اَلَّذِي يَنْعِقُ) [٢] فكذا هاهنا ذكر المرض أولا، فدخل تحته العدو، ثم ذكر الأمن من العدو، فلم يكّر على الأول بالنقض و الإبطال.
و من ذلك قوله تعالى: (سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بََالَهُمْ) [٣] . أي: يهديهم إلى طريق الجنة. و قال: (فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ) [٤] . أي: لا يهدى إلى طريق الجنة.
(٢-١) البقرة: ١٧١.
[٣] محمد: ٥.
[٤] النحل: ٣٧.