إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٣٥ - الباب الخامس عشر
قلنا: لا كذلك، فإن الإحصار فى اللغة ليس بعبارة عن المرض فحسب، بل عن منع يكون بالمرض، فيكون المنع علة، و المرض سببا، و يصير كأن اللّه تعالى قال: فإن منعتم بمرض فما استيسر. فدل على المنع بالعدو من طريق الأولى، لأن المنع موجود نصا فى الحالين، و بالعدو أشد، و الارتفاق بالإحلال فيه أكثر، فجرى مجرى الشتم من التأفيف فى تحريمه.
فإن قيل: إن اللّه تعالى نسق به: (فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ) [١] ، و لو كان أحصرتم عبارة عن المرض، لم يستقم نسق المرض به ثانيا، لأنه تكرار، لأن المعطوف أبدا يكون غير المعطوف عليه.
قلنا: قد ذكرنا أن الإحصار ليس بالمرض بعينه، لكن منع بسبب المرض، فيستفاد به التحلّل بالدم، و لا يباح به الحلق، إذا لم يتأذّ به رأسه، و بمرض يتأذّى به رأسه يباح الحلق، أو بنفس الأذى، و إن لم يمنعه عن الذهاب فلا يباح به التحلل، فكانا/غيرين، و تكون العبارة عنهما على أن عطف الخاص جائز على العام، كعطف جبريل و ميكائيل و غير ذلك.
فإن قيل: كيف يستقيم هذا و اللّه يقول فى آخر الآية: (فَإِذََا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ) [٢] يعنى: زال عنكم السبب المانع، و لو كان السبب
(٢-١) البقرة: ١٩٦.