إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٣ - الباب الأول
بالقيام معه حتى تأخذ السلاح معه فى الصلاة؛ لأن اختلاف الضميرين قد جاء فى التنزيل.
قال عز من قائل: (فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهََا) [١]
فالهاء الأولى لصاحبه، و الثانية له صلى اللّه عليه و آله.
و قال: (إِنَّمََا سُلْطََانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) [٢] فالهاء فى «به» للّه؛ و المتقدمان للشيطان. و قال: (وَ مََا بَلَغُوا مِعْشََارَ مََا آتَيْنََاهُمْ) [٣]
فالضمير فى «بلغوا» لمشركى مكة؛ و الذي فى «آتيناهم» للمتقدمين من المشركين.
و قال: (اَلشَّيْطََانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلىََ لَهُمْ) [٤] ، أي: أملى لهم اللّه، فالذكر فى «أملى» . غير الذكر فى «سوّل» .
و قال تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ) [٥]
فالهاء الأخيرة للّه، و المتقدمان للنبى صلى اللّه عليه و على آله.
فكذا هاهنا (وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) [٦] لمن لم يقم معه، و يكون الضمير فى (فَإِذََا سَجَدُوا) [٧] لمن معه.
فتحقق قولنا إنه اختصر و أوجز.
[١] التوبة: ٤٠.
[٢] النحل: ١٠٠.
[٣] سبأ: ٤٥.
[٤] محمد: ٢٥.
[٥] الفتح: ٩.
[٦] النساء: ١٠٢.
[٧] النساء: ١٠٢.