إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٨٩ - الباب الرابع عشر
و قدّره آخرون: و لتجدنهم و من الذين أشركوا، أي: و لتجدنهم و طائفة من الذين أشركوا أحرص الناس؛ فهو وصف لموصوف منصوب معطوف على مفعول (لَتَجِدَنَّهُمْ) .
و قدره الفرّاء: من يود. و «من» إن كان موصولا فلا يجوز إضماره، و إن كان موصوفا جاز إضماره، كقول حسّان:
فمن يهجو رسول اللّه منكم # و يمدحه و ينصره سواء
أي: من يمدحه و من ينصره. و يكون «من» موصوفا. و من لم يقف على «حياة» ، فإنما أدخل «من» على قوله: (وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا) [١] حملا على المعنى.
إذ المعنى: و لتجدنهم أحرص من الناس و من الذين أشركوا.
و من ذلك قوله تعالى: (مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ) [٢] قال أبو على:
و من الذين هادوا فريق يحرف الكلم، فحذف الموصوف، كما قال:
(وَ مِنْ آيََاتِهِ يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ) [٣] أي: و من آياته آية يريكم البرق دليله قوله:
(وَ مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا سَمََّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمََّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوََاضِعِهِ) [٤] أي: سماعون من أجل الكذب.
أي: يسمعون ليكذبوا عليك و يحرفوا ما سمعوا. فقوله «يحرفون» صفة لقوله «سماعون» و ليس بحال من الضمير الذي فى «يأتوك» .
ألا ترى أنهم إذا لم يأتوا لم يسمعوا فيحرفوا، و إنما التحريف ممن يشهد و يسمع ثم يحرف.
[١] البقرة: ٩٦.
[٢] النساء: ٤٦.
[٣] الروم: ٢٤.
[٤] المائدة: ٤١.