إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٦ - الباب الأول
و يجوز أن يكون وضع الاسم موضع المصدر كما قال:
و بعد عطائك المائة الرّتاعا [١]
و الباء فى هذين الوجهين متعلقة بالفعل المضمر، كما تعلّقت به فى قول الكوفيين فى قراءتهم (إحسانا) .
و من إضمار الجملة قراءة ابن كثير فى قوله تعالى: (أَنْ يُؤْتىََ أَحَدٌ مِثْلَ مََا أُوتِيتُمْ) [٢] بالاستفهام [٣] ، على تقدير: بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، تعترفون أو تقرون؟فأضمر، لأن قوله: (وَ لاََ تُؤْمِنُوا) [٤] يدل عليه.
كما قال: (آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) [٥] و التقدير: الآن آمنت، فأضمر «آمنت» لجرى ذكره فى قوله (آمَنْتُ) [٦] .
و من ذلك قوله تعالى: (كُونُوا قَوََّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدََاءَ لِلََّهِ وَ لَوْ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ) [٧] . و التقدير: و لو شهدتم على أنفسكم، فحذف الفعل.
[١] عجز بيت للقطامي، صدره:
أ كفرا بعد رد الموت عني
و الرقاع: الماشية ترقع في المرعى.
[٢] آل عمران: ٧٣.
[٣] قال أبو حيان: «على الاستفهام الذي معناه الإنكار عليهم و التقرير و التوبيخ. و الاستفهام الذي معناه الإنكار هو مثبت من حيث المعنى، أي: المخافة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قلتم ذلك و فعلتموه؟» (البحر ٢: ٤٩٤-٤٩٦) .
[٤] بدء الآية ٧٣ من سورة آل عمران. قال تعالى: (وَ لاََ تُؤْمِنُوا إِلاََّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ اَلْهُدىََ هُدَى اَللََّهِ أَنْ يُؤْتىََ... ) .
[٥] يونس: ٩١.
[٦] يونس: ٩٠.
[٧] النساء: ١٣٥.