إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٥١ - الباب الثاني عشر
الباب الثاني عشر
هذا باب ما جاء في التنزيل و يكون الجار و المجرور في موضع الحال محتملا ضميرا من صاحب الحال و ذلك معروف فى كلامهم، حكى عن العرب «خرج زيد بسلاحه» أي: متسلحا.
فمن ذلك قوله تعالى، فى أحد التأويلين: (اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) [١] قال أبو على: أي يؤمنون إذا غابوا عنكم، و لم يكونوا كالمنافقين الذين يقولون:
(إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) [٢]
و قد قال: (اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) * [٣]
/و قال: (مَنْ خَشِيَ اَلرَّحْمََنَ بِالْغَيْبِ) [٤]
و قال أبو ذؤيب:
أ خالد ما راعيت من ذى قرابة # فتحفظنى بالغيب أو بعض ما تبدى
فالجار مع المجرور فى موضع الحال، أي: يحفظني غائبا.
و يخشون ربهم غائبين من مراءاة الناس، لا يريدون بإيمانهم التصنع و التقرب رجاء المنالة، و لكن يخلصون إيمانهم للّه.
[١] البقرة: ٣.
[٢] البقرة: ١٤.
[٣] الأنبياء: ٤٩.
[٤] ق: ٣٣.