إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٢ - الباب الأول
فأما قوله تعالى: (لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اَلْيَقِينِ) [١] فالتقدير عند الأخفش:
ما ألهاكم التكاثر، فأضمر لجرى ذكره فى أول السورة.
و عند غيره: لو تعلمون علم اليقين لعلمتم أنكم ستردون الجحيم فى الآخرة.
دلّ على هذا الخلاف (لَتَرَوُنَّ اَلْجَحِيمَ) [٢] .
فأما قوله تعالى: (كَلاََّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ) * [٣] فالمعنى: كلا لا ينفعكم التكاثر، فحذف.
و قوله: (كَلاََّ لَوْ تَعْلَمُونَ) [٤] . أي: كلا لا تؤمنون.
و من ذلك قوله تعالى: (فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِكُمْ) [٥] . ثم قال: [تعالى]:
(فَتََابَ عَلَيْكُمْ) [٦] و أضمر «فتبتم» . أي: تبتم فتاب عليكم.
و منه قوله تعالى، فى حذف الجملة: (وَ يَعْقُوبُ يََا بَنِيَّ إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ لَكُمُ اَلدِّينَ) [٧] . أي: و يعقوب قال.
و قال عثمان [٨] : فى قوله تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) [٩] يجوز أن يرتفع «شىء» [بـ «عفى» ، أو] [١٠] بفعل محذوف يدل عليه قوله
[١] التكاثر: ٥.
[٢] التكاثر: ٦.
[٣] التكاثر: ٣.
[٤] التكاثر: ٥.
(٥-٦) البقرة: ٥٤.
[٧] البقرة: ١٣٢.
[٨] عثمان: هو أبو الفتح عثمان بن جني المتوفي سنة ٣٩٢ هـ-١٠٠٢ م-و من كتبه: المحتسب في إعراب شواذ القراءات، و المنصف و التصريف الملوكي.
[٩] البقرة: ١٧٨.
[١٠] بمثل هذه الزيادة يستقيم الكلام. فقد ساق المؤلف رأيين و لم يذكر إلا واحدا. و هذا المذهب الذي فإنه ذكره، هو جواز إسناد «عفى» لمرفوعه «شيء» إسنادا حقيقيا، لأنه إذ ذاك مفعول به صريح، أو إسنادا مجازيا إذا كان لا يتعدى. (البحر ٢: ١٢-١٣) .