إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢١٥ - الباب العاشر
إذا زعمتم أن قوله: (تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) [١] فى موضع الحال، و الحال فضلة فى الكلام/فهل يجوز أن يقول: «ثم أنتم هؤلاء» ؟.
قيل له: إذا كان المقصد الإخبار، فما أوجب حكم اللفظ فيه أن يكون حالا وجب أن يجرى لفظه على الحال، و تصير الحال لازمة عما أوجبه المعنى، كما أن الصفة فى بعض المواضع لازمة، كقولك: مررت بمن صالح، و يا أيها الرجل: فصالح و الرجل، لازمتان لا يجوز إسقاطهما من الكلام، و إن أصل الصفة أن تكون مستغنى عنها.
و أيضا فإنا رأينا الحال مع المصادر لا يستغنى عنها فى مثل قولك:
شربك السّويق ملتوتا، و نحوه.
و أما قوله: «هذا لها و ذاليا» . بمعنى: «و هذا ليا» فإنما جاز تقديم «ها» على الواو لأن «ها» تنبيه، و التنبيه قد يدخل على الواو إذا عطفت بها جملة على جملة، كقولك: «ألا إنّ زيدا خارج، ألا إنّ عمرا مقيم» و نحو هذا، فاعرفه.
و أما القول فى الهاء التي فى (هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ) * [٢] فقد روى بالمد و القصر.
فوجه (هََا أَنْتُمْ) * أنه قد أبدل من الهمزة الهاء، أراد «أنتم» فأبدل من الهمزة الهاء. و لا يمتنع أن تبدل من الهمزة الهاء، كما لم يمتنع إبدال الواو و التاء و الباء فى القسم، و إن كان على حرف واحد؛ و لا يحمل على حرف الألف من «ها» هنا فى «هلم» فإنه جاز، لأن اللام فى تقدير السكون، لأن الحركة نقلت إليها من غيرها فحذفت الألف لالتقاء الساكنين. و هذا الاستفهام
[١] البقرة: ٨٥.
[٢] آل عمران: ٦٦.