إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٩٣ - الباب العاشر
و شىء آخر، و هو أنهم قالوا: إن كل ما جاء فى التنزيل من قوله «و ما أدراك» فإنه فسّره كقوله:
(وَ مََا أَدْرََاكَ مََا هِيَهْ (١٠) `نََارٌ حََامِيَةٌ) . [١] (وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْحُطَمَةُ (٥) `نََارُ اَللََّهِ اَلْمُوقَدَةُ) [٢] (وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْعَقَبَةُ`فَكُّ رَقَبَةٍ) [٣] و هاهنا إذا جعلت «كتابا مرقوما» خبر «إن» لم يكن لـ «سجين» و لا لـ «عليين» تفسير.
و هذا نظير قولهم على هذا القول: إنّ زيدا فافهم ما أقول رجل صدق، فيكون اعتراضا بين اسم «إن» و خبره.
و هناك شىء آخر، و هو أنك إذا قلت: إن التقدير: إن كتاب الأبرار كتاب مرقوم فى علّيين، وجب أن تعلّق الجارّ بمضمر يكون خبرا ثانيا، على تقدير: كائن فى علّيين ثابت فيه. و لا تعلّقه بـ «مرقوم» /لأنك قدّمته على الموصوف بـ «مرقوم» ، و ما تعمل فيه الصفة لا يتقدم على الموصوف، لأنه يوجب تقديم الصفة على الموصوف، لأن العامل يقع حيث يقع المعمول، و لا يجوز أن تعلّقه بمحذوف يكون صفة لـ «كتاب» لما ذكرنا من أن الصفة لا تتقدم على الموصوف. فإن جعلته خبر «إن» -أعنى «فى عليين» ، و جعلت «كتابا مرقوما» خبرا أيضا-، لم يجز، لأنه لا فائدة فيه أكثر مما فى الاسم و قد قالوا: إنّ الذّاهبة جاريته صاحبها، لا يجوز. فثبت أن القول قول أبى على، و هو ما قدمناه.
[١] القارعة: ١٠، ١١.
[٢] الهمزة: ٥ و ٦.
[٣] البلد: ١٢، ١٣.