إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٨٥ - الباب العاشر
أن يجعل (عَلىََ) متعلقا بمحذوف فى موضع الخبر، و لا تجعله من صلة المصدر؛ فإذا جعلته كذلك كان خبرا للمصدر. و فيه ذكر يعود إلى المصدر، كما أنك إذا قلت: الصلاة فى المسجد، كان كذلك.
و المعنى فيه: أن المصدر مضاف إلى الفاعل، و مفعول المصدر محذوف.
المعنى: إنما بغى بعضكم على بعض عائد على أنفسكم. ف «على» هذا يتعلق بالمحذوف دون المصدر المبتدأ. و هذا فى المعنى كقوله تعالى: (وَ لاََ يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاََّ بِأَهْلِهِ) [١] و (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ) [٢] .
و فى قوله: (ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اَللََّهُ) إبانة عن هذا المعنى، ألا ترى أن المبغىّ عليه إذا نصره اللّه لم ينفذ فيه بغى الباغي عليه و لا كيده، فإذا لم ينفذ فيه صار كالعائد على الباغي. فإذا رفعت (مَتََاعَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا) على هذا التأويل كان خبر مبتدأ محذوف، كأنك قلت: ذلك متاع الحياة الدنيا، أو هو متاع الحياة الدنيا. و من نصب (مَتََاعَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا) احتمل النصب فيه وجهين:
أحدهما: أن تجعل (عَلىََ) من صلة المصدر، فيكون الناصب «للمتاع» هو المصدر الذي هو «البغي» و يكون خبر المبتدأ محذوفا. و حسن حذفه لطول الكلام، و لأن (بَغْيُكُمْ) يدل على «تبغون» فيحسن الحذف لذلك.
و هذا الخبر المقدّر لو أظهرته لكان يكون مذموما أو منهيّا عنه.
[١] فاطر: ٤٣.
[٢] الفتح: ١٠.