إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٨٦ - الباب العاشر
و الآخر: أن تجعل (عَلىََ) من قوله (عَلىََ أَنْفُسِكُمْ) خبر المبتدأ. فإذا حملته على هذا، احتمل نصب (مَتََاعَ) وجهين:
أحدهما: تتمتعون متاعا، فيدل انتصاب المصدر عليه.
و الآخر: أن تضمر (تبغون) لأن ما يجرى مجرى ذكره قد تقدم، كأنه لو أظهر لكان: تبغون متاع الحياة الدنيا، فيكون مفعولا به.
و أما قوله تعالى: (وَ يَقُولُونَ طََاعَةٌ) [١] و قوله: (قُلْ لاََ تُقْسِمُوا طََاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) [٢] . و قوله (طََاعَةٌ/وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ) [٣] .
فالمبتدأ مضمر فى جميع ذلك، و التقدير: و يقولون أمرك طاعة، و قل لا تقسموا أمرنا طاعة.
و كذلك: (طََاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ) [٤] أي: أمرنا طاعة.
فحذف المبتدأ، كقوله (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) [٥] أي: فشأنى صبر جميل.
و قدّره قوم على أن الخبر مضمر، أي: طاعة و قول معروف أمثل من غيرهما.
و قال أبو إسحاق: بل قوله: (طََاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ) [٦] تقديره: و يقول الذين آمنوا: لو لا أنزلت سورة ذات طاعة، فحذف المضاف.
و أما قوله تعالى: (قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذََلِكُمُ اَلنََّارُ وَعَدَهَا اَللََّهُ) [٧]
و التقدير: هى النار.
[١] النساء: ٨١.
[٢] النور: ٥٣.
(٣، ٤، ٦) محمد: ٢١.
[٥] يوسف: ١٨، ٨٣.
[٧] الحج: ٧٢.