إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٨٤ - الباب العاشر
فالجار يتعلّق بمحذوف خبر ابتداء مضمر، و هو هو، أي: هو ثابت فى كتاب مبين، و (إِلاََّ) بمعنى «لكن» .
و لا يجوز أن يكون (إِلاََّ فِي كِتََابٍ) استثناء متصلا بقوله (وَ مََا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ) [١] لأنه يؤدى إلى أن يكون: يعزب/عن ربك مثقال ذرة إذا كان فى كتاب مبين، فثبت أن الجار خبر ابتداء مضمر.
و كذلك فى سورة سبأ [٢] . فكذلك قوله تعالى: (وَ لاََ حَبَّةٍ فِي ظُلُمََاتِ اَلْأَرْضِ وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ) [٣] أي: لكن هو فى كتاب.
و من هذا الباب قوله تعالى: (إِنَّمََا بَغْيُكُمْ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ مَتََاعَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا) [٤] .
فمن رفع (مَتََاعَ) كان خبر مبتدأ مضمر محذوف، أي: ذلك متاع الحياة الدنيا.
قال أبو على فى قوله: (عَلىََ أَنْفُسِكُمْ) يحتمل تأويلين:
أحدهما:
أن يكون متعلقا بالمصدر، لأن فعله يتعدى بهذا الحرف. يدلك على ذلك قوله تعالى: (بَغىََ بَعْضُنََا عَلىََ بَعْضٍ) [٥] و (ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اَللََّهُ) [٦] /فإذا جعلت الجار من صلة المصدر كان الخبر (مَتََاعَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا) .
و المعنى: بغى بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا، و ليس مما يقرّب إلى اللّه تعالى من الطاعات [٧] .
[١] يونس: ٦١.
[٢] سبأ: ٣ و الآية (لاََ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقََالُ ذَرَّةٍ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ لاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ أَصْغَرُ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْبَرُ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ) .
[٣] الأنعام: ٥٩.
[٤] يونس: ٢٣.
[٥] ص: ٢٢.
[٦] الحج: ٦٠.
[٧] هذا هو التأويل الثاني.