إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٣٧ - الباب الخامس
و أما قوله تعالى: (مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ) [١]
فإن موضع قوله (فِي اَلْأَرْضِ) يحتمل ضربين:
أحدهما: أن يكون مفعولا فيه ظرفا.
و الآخر: أن يكون وصفا.
فإن جعلته ظرفا احتمل أن يكون ظرفا لـ «أصاب» و احتمل أن يكون لـ «مصيبة» . و لا ذكر فيه على شىء من هذين التأويلين. كما أن قولك:
بزيد، من: مررت بزيد. كذلك يؤكد ذلك. و يحسنه دخول «لا» فى قوله:
(وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ) . فصار ذلك مثل: ما ضربت من رجل و لا امرأة.
و الضرب الآخر أن يكون صفة للنكرة، و يكون متعلّقا بمحذوف.
/و فيه ذكر يعود إلى الموصوف. و قوله: (وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ) صفة معطوفة على صفة، لأنه صفة منفىّ، فيكون كالبدل فى قوله:
فى ليلة لا ترى بها أحدا # يحكى علينا إلاّ كواكبها [٢]
من الضمير فى «يحكى» لمّا جرى على المنفىّ.
و زيادة الحروف فى التنزيل كثير، فأقرب من ذلك إلى ما نحن فيه قوله: (فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ) [٣] و قوله: (فَبِمََا نَقْضِهِمْ مِيثََاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ) [٤]
[١] الحديد: ٢٢.
[٢] البيت لعدي بن زيد، و الشاهد فيه: رفع الكواكب على البدل من الضمير الفاعل في يحكي. لأنه في المعنى منفى، و لو نصب على البدل من أحد لكان أحسن. (الكتاب ١: ٣٦١) .
[٣] آل عمران: ١٥٩.
[٤] النساء: ١٥٤.