إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٢٨ - الباب الرابع
«حاشى» -و هو فعل ماض، مستقبله: يحاشى، و دائمه: محاش، و مصدره: محاشاة-من باب الانفعال إلى باب الأدوات، لمّا أزالوه عن التصرّف.
و الصحيح أنه فعل ماض، و تجعل «لا» داخلة عليه، و هو مذهب سيبويه.
و من أصحابه من يجعلها جوابا لما قبله. و مثله: يقول الرجل كان كذا و كذا، و فعلوا كذا، فيقول: لا جرم أنهم سيندمون.
و بيّن غير الخليل [١] و قال: إنه ردّ على أهل الكفر فيما قدّروه، من اندفاع عقوبة الكفر و مضرّته عنهم يوم القيامة.
و قد ذكر حجاج هؤلاء فى «المختلف» [٢] .
و من ذلك قوله تعالى: (لاََ تَجْعَلُوا دُعََاءَ اَلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعََاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً) [٣] أي، كدعاء بعضكم على بعض. فالمصدر فى قوله (دُعََاءَ اَلرَّسُولِ) مضاف إلى الفاعل، أي: كدعاء الرسول عليكم.
و قيل: لا تجعلوا دعاءه إياكم إلى الحرب كدعاء بعضكم بعضا إليها، فيكون أيضا مضافا إلى الفاعل.
[١] هو ابو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، اللغوي الأديب، و كانت وفاته سنة ١٧٠ هـ.
[٢] لعله: «مختلف الرواية» لعلاء الدين محمد بن عبد الحميد، المعروف بالعلاء السمرقندي المتوفي سنة ٥٥٢ هـ. ذكر فيه مختلف الرواية، و ذكر لخلاف كل واحد من الأئمة بابا.
[٣] النور: ٦٣.