إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٢٩ - الباب الرابع
و قيل: لا تجعلوا دعاءكم الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا، أي: لا تدعوه بـ «يا محمد» ، و ادعوه بـ «يا نبيّ اللّه» ، كقوله تعالى: (وَ لاََ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ) [١]
فيكون المصدر مضافا إلى المفعول.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ اَلْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ) [٢] أي: يسير فى منازل، سائرا فيها.
و من ذلك قوله تعالى: (لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اَلْيَقِينِ) [٣] قيل: التقدير: بعلم اليقين لترونّ، فحذف الجار.
و قيل: بل هو نصب على المصدر.
و من ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ) [٤] أي: بخير، فحذف الباء.
و يجوز أن يكون التقدير: فمن تطوع تطوعا خيرا، فحذف/الموصوف.
و من ذلك قوله تعالى: (آتِنََا غَدََاءَنََا) [٥] .
قال أبو على: (آتِنََا) ليس من الإعطاء، إنما هو من، أتى الغداء و آتيته، كجاء و أجأته، و منه قوله تعالى: (تُؤْتِي أُكُلَهََا) [٦] أي: تجىء.
و (آتِنََا غَدََاءَنََا) يتعدّى إلى غدائنا بإرادة الجار، لا بد من ذلك؛ لأن الهمزة لا تزيده إلا مفعولا واحدا؛ بخلاف (وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ) [٧]
[١] الحجرات: ٢.
[٢] يس: ٣٩.
[٣] التكاثر: ٥.
[٤] البقرة: ١٨٤.
[٥] الكهف: ٦٢.
[٦] إبراهيم: ٢٥.
[٧] إبراهيم: ٣٤.