إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٢٧ - الباب الرابع
و مثله قوله تعالى: (وَ لَقَدْ بَعَثْنََا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ) [١]
ففى موضع (أَنِ) قولان:
أحدهما: أن يكون بتقدير الباء، أي: أرسلناه بأن اعبدوا اللّه؛ فانتصب بالنّزع.
و الثاني: أن تكون (أَنِ) بمعنى «أي» المفسّرة.
و أما قوله فى التنزيل: (لاََ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ اَلنََّارَ) [٢] و (لاََ جَرَمَ أَنَّمََا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) [٣] (لاََ جَرَمَ أَنَّهُمْ/فِي اَلْآخِرَةِ) * [٤] فبعضهم يحمله على إضمار «من» .
أي: من أن لهم النار [٥] ، فيحمل «لا جرم» على معنى: لا بد. و هذا لا يصح، لأن «جرم» يقتضى مرفوعا، لأنه فعل ماض عندنا.
و ذهب الفرّاء [٦] إلى أن «جرم» معمول «لا» و هو اسم، و هو جار مجرى القسم.
و قيل: إن «أن» منصوبة الموضع، مفعول «جرم» .
و قال بعض الكوفيين: جرم: أصله الفعل الماضي، فحول عن طريق الفعل، و منع التصرف، فلم يكن له مستقبل و لا دائم و لا مصدر، و جعل مع «لا» قسما، و تركت «الميم» على فتحها الذي كان عليها فى المضي، كما نقلوا
[١] النحل: ٣٦.
[٢] النحل: ٦٢.
[٣] غافر (المؤمن) : ٤٣.
[٤] هود: ٢٢، و النحل: ١٠٩ و قد كتبت الآية في الأصل «لا جرم أن لهم في الآخرة» .
[٥] كأن في الكلام استكفاء، لعدوله عن التقدير في الآيتين الأخريين.
[٦] هو يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن منظور، أبو زكريا، إمام الكوفيين. و له كتاب المعاني في التفسير، و الجمع و التثنية في القرآن، و غيرهما. توفي سنة ٢٠٧ هـ.