إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٢١ - الباب الرابع
الفاعل هو المصدر دون ليسجننه) . بخلاف مذهبه-أعنى سيبويه- حيث جعل (لَيَسْجُنُنَّهُ) الفاعل و إن كان جملة. فإذا كان كذلك كان فى قوله: (يََا مُوسىََ) بمنزلة (لَيَسْجُنُنَّهُ) عند سيبويه، هذا سهو.
و مثله: (وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ) [١] فى قراءة حمزة، بفتح الألف و التشديد و الألف و النون على تقدير: و لأنا اخترناك فاستمع لما يوحى؛ أي: استمع لما يوحى لأنا اخترناك، فاللام الأولى بمعنى إلى، لو لا ذلك لم يجز، لأنه لا يتعدّى فعل واحد بحر فى جر متفقين، و إن اختلفوا فى المختلفين.
و زعم الفارسىّ أن قوله (وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ) محمول على (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) [٢]
فسبحان اللّه-إن من قرأ (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) بالفتح يقرأ (وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ) - و هو ابن كثير. و أبو عمرو-فكيف نحمل عليه!إنما ذلك على قوله (فَاسْتَمِعْ) أو على المعنى، لأنه لما قال (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً) [٣] /كأنه قال: اخلع نعليك لأنك بالوادي المقدس طوى.
و لو قال ذلك صريحا لصلح (وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ) على تقدير: و لأنا اخترناك:
أي: اخلع نعليك لهذا و لهذا.
و مثله: (عَبَسَ وَ تَوَلََّى (١) `أَنْ جََاءَهُ اَلْأَعْمىََ) [٤] أي: لأن جاءه الأعمى، فحذف اللام.
و مثله: (وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً) [٥] أي: و فجرنا من الأرض عيونا. أو يكون كقوله (جََاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً) [٦] [أي] [٧] بظلم. و التقدير: و فجرنا الأرض بعيون.
[١] طه: ١٣ و القراءة المشهورة: (وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ) .
(٢، ٣) طه: ١٢.
[٤] عبس: ١، ٢.
[٥] القمر: ١٢.
[٦] الفرقان: ٤.
[٧] تكملة يقتضيها السياق.