إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١١٧ - الباب الرابع
و من ذلك قوله تعالى: (إِنَّمََا ذََلِكُمُ اَلشَّيْطََانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيََاءَهُ) [١] و التقدير:
يخوفكم بأوليائه. فحذف المفعول و الباء.
و قيل: الأولياء: المنافقون، لأن الشيطان يخوف المنافقين.
و أما قوله تعالى: (فِي كِتََابٍ لاََ يَضِلُّ رَبِّي وَ لاََ يَنْسىََ) [٢] فقيل: التقدير:
لا يضل عن ربى، أي: الكتاب لا يضل عن ربى و لا ينساه ربى، فحذفت «عن» .
و قيل التقدير: لا يضل ربى عنه، فحذف الجار مع المجرور، و الجملة فى موضع جر صفة للكتاب.
و من ذلك قوله تعالى: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ) [٣] أي: على صراطك.
و قال: (وَ اُقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) [٤] أي: على كل مرصد.
قال أبو إسحاق: قال أبو عبيدة: المعنى كل طريق.
و قال أبو الحسن: «على» محذوفة. المعنى: على كل مرصد. و أنشد:
نغالى الّلحم للأضياف نيئا [٥]
أي: باللحم، فحذف الباء، و كذلك حذف «على» .
قال أبو إسحاق: (كُلَّ مَرْصَدٍ) ظرف، كقولك: ذهبت مذهبا، و ذهبت طريقا، و ذهبت كلّ طريق، فلست تحتاج إلى أن تقول فى هذا الأمر بقوله فى الظروف، نحو: خلف و قدام.
[١] آل عمران: ١٧٥.
[٢] طه: ٥٢.
[٣] الأعراف: ١٦.
[٤] التوبة: ٥.
[٥] عجز البيت كما في اللسان «غلا» : «و نرخصه إذا نضج القديد» .