إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١١٥ - الباب الرابع
فإن قلت: كيف جاز تعلّقه بقوله «عتل» و هو موصوف؟و ما يعمل عمل الفعل، إذا وصف لم يعمل عمله، ألا ترى أنه لم يستجز و لم يستحسن:
مررت/بضارب ظريف زيدا؟و قد وصف «عتل» بـ «زنيم» .
فالقول: إن ذلك إنما لم يستحسن لخروجه بالصفة إلى شبه الاسم، و بعده من شبه الفعل، و قد يعمل ما يبعد من شبه الأسماء، نحو: مررت برجل خير منه أبوه؛ و إن كان غير ذلك أحسن. و الإعمال فى الآية له مزيّة، و إن كان قد وصف، و ذلك أن حرف الجرّ كأنه ثابت فى اللفظ، لطول الكلام بـ «أن» ، و لأنّ «أن» . قد صارت كالبدل منه؛ و من ثم قال الخليل فى هذا النحو: إنه فى موضع جر، و إذا كان كذلك فقد يعمل بتوسط الحرف.
و قد ينتصب «أن» من وجه آخر غير ما ذكرنا، و ذلك أن قوله: (إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِ آيََاتُنََا قََالَ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ) [١] يدل على الإنكار و الاستكبار و ترك الانقياد، فأعمل هذا المعنى، الذي دل عليه هذا الكلام، فى «أن» و كان التقدير، استكبر و كفر، لأن كان ذا مال و بنين.
فأما من أدخل الهمزة فقال: أ أن كان ذا مال و بنين. فقد يكون فى موضع النصب أيضا من وجهين:
أحدهما: أن ما تقدم مما دلّ عليه من قوله «عتل» صار بمنزلة الملفوظ به بعد الاستفهام، فكأنه: أ لأن كان ذا مال و بنين يعتل أو يكفر أو يستكبر، و نحو ذلك.
[١] القلم: ١٥.