إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٠٨ - الباب الرابع
أستحسنه، لأن البعوضة غاية فى الصغر، فأحبّ إلىّ أن أجعل «فما فوقها» أكبر منها.
ألا ترى أنك تقول: تعطى من الزكاة الخمسون فما دونها، و الدرهم فما فوقه، و يضيق الكلام أن تقول: فوقه فيهما، أو دونه فيهما. و موضع حسنها فى الكلام أن يقول القائل: إن فلانا لشريف. فيقول السامع:
و فوق ذلك؛ يريد المدح. أو يقول: إنه لبخيل. فيقول: و فوق ذلك. يريد بكليهما معنى أكبر. فإذا عرّفت الرجل فقلت: دون ذاك؛ فكأنك تحطّه عن غاية الشرف، أو غاية البخل.
/و من ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) [١] أي: بأن تذبحوا، لأن «أمر» فعل يتعدى إلى مفعولين، الثاني منهما بالباء؛ دليله (أَ تَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبِرِّ) [٢] .
و مثله: (أَعُوذُ بِاللََّهِ أَنْ أَكُونَ) [٣] أي: من أن أكون.
و مثله: (أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) [٤] أي: فى أن يؤمنوا لكم.
و من ذلك قوله تعالى: (بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اَللََّهُ) [٥] أي: بغيا لأن ينزّل اللّه، فإن «ينزّل اللّه» متعلق بـ «بغيا» بواسطة حرف الجر. و «بغيا» مفعول له، و «أن يكفروا» رفع مخصوص بالذم. و «ما اشتروا» ، «ما» يجوز أن يكون نصبا على تقدير:
بئس شيئا؛ و يجوز أن يكون رفعا على تقدير: بئس الذي اشتروا به.
[١] البقرة: ٦٧.
[٢] البقرة: ٤٤.
[٣] البقرة: ٦٧.
[٤] البقرة: ٧٥.
[٥] البقرة: ٩٠.