الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٧ - البحث الثاني في مبدأ ظهور الشيعة إلى وقت انتشارهم و كثرتهم
أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، قال: حدّثني أبي، عن جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، قال: حدّثني النهيكي، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، قال:
كان الّذين أنكروا التقدم على عليّ بن أبي طالب في الخلافة إثنا عشر رجلا من المهاجرين و الأنصار و عدّهم بنحو ما مرّ عن الاحتجاج مع بعض الاختلاف، و ذكر عبد اللّه بن مسعود [١] بدل عثمان بن حنيف، و زاد زيد بن وهب [٢] فصاروا ثلاثة عشر، و سنذكر كلامهم عند ذكر تراجمهم في أبوابها.
و كان الزبير في بيت فاطمة عليها السّلام مع بني هاشم لمّا امتنع عليّ عليه السّلام من البيعة، و لمّا أخذ عليّ ليبايع شهر الزبير سيفه فأخذوه منه و ضربوا به الحائط فكسروه.
و لمّا دفنت فاطمة عليها السّلام ليلا سرّا كان الزبير في جملة من حضر دفنها، و لم يزل مشايعا لعليّ عليه السّلام حتّى صرفه عنه ولده عبد اللّه [٣] فخرج إلى حرب الجمل، ثم ذكّره عليّ بأمور قالها له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فترك الحرب و رجع فقتله عمرو بن جرموز في وادي السباع و لذلك قال عليّ عليه السّلام: ما زال الزبير منّا أهل البيت حتى نشأ إبنه عبد اللّه، و كان أخلصهم في ولائه أربعة: سلمان، و المقداد، و عمّار، و أبو ذر.
[١] عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب، حليف بني زهرة، من السابقين الأولين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين، حدّث عنه الكثير من الصحابة و التابعين، أخرج له أصحاب الصحاح الستة و غيرهم، له مواقف معروفة من الخليفة عثمان بن عفان، مات بالمدينة و دفن بالبقيع سنة (٣٢ هـ) ظ: أسد الغابة:
٣/٣٨٤، تذكرة الحفاظ: ١/٣١، طبقات القراء للذهبي: ١/٣٣.
[٢] زيد بن وهب، أبو سليمان الجهني الكوفي، ذهب إلى لقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتوفي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في الطريق، أخذ عن علي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عمر، و ابن مسعود، و أبي ذر و غيرهم، حدّث عنه الكثير من التابعين، استشهد في وقعة الجماجم في سنة: (٨٣ هـ) شهد مع أمير المؤمنين عليه السّلام مشاهده كلها، ظ: طبقات ابن سعد: ٦/١٠٢، حلية الأولياء: ٤/١٧١، سير أعلام النبلاء: ٤/١٩٦، ترجمة رقم: ٧٨.
[٣] عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد، كان أول مولود للمهاجرين في المدينة سنة (٢ هـ) له صحبة و رواية أحاديث، من صغار الصحابة، روى عن أبيه وجده لأمه أبي بكر، و أمه أسماء، و عمر، و عثمان و غيرهم، بويع بالخلافة عند موت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان سنة (٦٤ هـ) . حكم الحجاز و اليمن و مصر و العراق و خراسان و بعض الشام و لم يستتبّ له الأمر، فقتله الحجاج بن يوسف في حصاره لمكّة و هدمه للكعبة في خلافة عبد الملك بن مروان سنة (٧٣ هـ) . ظ: أسد الغابة: ٣/٢٤٢، وفيات الأعيان: ٣/٧١، سير أعلام النبلاء: ٣/٣٦٣، ترجمة رقم: ٥٣.