الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٨٧ - الفرق بين الكتاب و الأصل
أبي رافع كتاب آخر و هو عليّ بن أبي رافع تابعي من خيار الشيعة كانت له صحبة من أمير المؤمنين عليه السّلام و كان كاتبا له و له حفظ كثير، و جمع كتابا في فنون من الفقه: الوضوء و الصلاة و سائر الأبواب و ذكر سنده إليه و إنه-يعني عليّا عليه السّلام- كان يقول: إذا توضأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده، و ذكر الكتاب، ثم قال: قال عمر بن محمّد: أخبرني موسى بن عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه: أنه كتب هذا الكتاب عن عبيد اللّه بن أبي رافع [١] و كانوا يعظمونه و يعلمونه.
و روى النجاشي [٢] بسنده عن موسى بن عبد اللّه بن الحسن، إنه قال: سأل رجل أبي عن التشهد، فقال: هات كتاب ابن أبي رافع فأخرجه و أملاه علينا، قال: و قد طرق عمر بن محمّد هذا الكتاب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و ذكر السند حتى انتهى إلى عليّ بن عبيد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ، عن أبيه محمّد، عن جدّه عمر بن عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام و ذكر أبواب الكتاب.
و بذلك يصلح أن يعدّ من مؤلفات أمير المؤمنين عليه السّلام لأنه لا فرق بين من يؤلف كتابا و يكتبه بيده و بين من يمليه على تلميذه فيؤلّفه و يكتبه، و عليه فعليّ بن أبي رافع أول من صنّف في علم الفقه و دوّنه و رتبه على الأبواب، قال السيوطي في الأوائل [٣] : أول من صنّف في الفقه بعد المائة الأولى أبو حنيفة (ره) و تصنيف عليّ بن أبي رافع كان في زمن عليّ عليه السّلام في الثلث الأول من المائة الأولى قبل ولادة الإمام أبي حنيفة بزمن طويل (المائة الأولى) .
و عبيد اللّه بن أبي رافع، له كتاب قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام و ذكره الشيخ في الفهرست [٤] ، و ذكر سنده إليه عن محمّد بن عبيد اللّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ عليه السّلام و ذكر الكتاب بطوله، فنسبته إلى عبيد اللّه بإعتبار روايته له عن أبيه أبي رافع عن عليّ عليه السّلام فهو أيضا من أول من صنّف في
[١] الظاهر أنه سقط هنا من النسخة قوله عن أبيه أبي رافع.
[٢] رجال النجاشي: ١/٦٦-٦٧.
[٣] الأوائل، السيوطي: ٢٤٧.
[٤] الفهرست، الطوسي: ١٨٦.