الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤٤ - و مصحف فاطمة عليهم السّلام
فأجاب: إنّ السّجود لم يكن ليوسف، و إنما كان شكرا و طاعة للّه و محبّة ليوسف، كما أنّ السّجود من الملائكة لم يكن لآدم و إنما كان طاعة للّه و محبة لآدم، أي و خرّوا سجّدا للّه لأجل يوسف، وقعوا ساجدين للّه لأجل آدم.
و عن قوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ [يونس: ٩٤]و النبيّ لا يشك.
و أجاب: بأن المخاطب الرسول و المقصود الجهلة حيث قالوا: كيف لم يبعث اللّه نبيا من الملائكة.
و ألّف رسالة في الردّ على أهل الجبر و التفويض، و له أجوبة يحيى بن أكثم، و قطعة في أحكام الدين رويت كلّها عنه بالأسانيد المتصلة، توفي سنة (٢٥٤ هـ) و عمره (٤٠) .
و جاء بعده ولده الحسن العسكري، عاصر ثلاثة من ملوك بني العباس:
المعتز، و المهتدي، و المعتمد و كانت أيامه أيام شدّة و ضيق و خوف، و مع ذلك أخذ عنه من العلوم الشيء الكثير.
قال أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان و كان عامل الخراج بكورة قم-و كان شديد النصب و الإنحراف عن أهل البيت كما يأتي-في سيرة العسكري-: ما رأيت و لا عرفت بسر من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا، و لا سمعت به في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته و السلطان و جميع بني هاشم و تقديمهم إيّاه على ذوي السن منهم و الخطر و كذلك القوّاد و الوزراء و الكتاب و عوام الناس، و ما سألت عنه أحدا من بني هاشم و القواد و الكتاب و القضاة و الفقهاء و سائر الناس إلا وجدته عندهم في غاية الإجلال و الإعظام و المحل الرفيع و القول الجميل و التقديم له على أهل بيته و مشايخه و غيرهم، و لم أر له وليا و لا عدوا إلا و هو يحسن القول فيه و الثناء عليه [١] .
[١] الإرشاد، الشيخ المفيد: ٢/٣٢١.