الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤ - الشيعة
ياسر [١] ، و من وافق مودته مودّة عليّ عليه السّلام و هم أول من سمّي باسم التشيع من هذه الأمة؛ لأن اسم التشيع قديما لشيعة إبراهيم و موسى و عيسى و الأنبياء (صلوات اللّه عليهم أجمعين) .
و عن كتاب الزينة تأليف أبي حاتم سهل بن محمد السّجستاني [٢] المتوفى سنة (٢٠٥ هـ) كما في كشف الظنون في الجزء الثالث من كتاب الزينة:
إنّ لفظ الشيعة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان لقب أربعة من الصحابة سلمان الفارسي، و أبي ذر الغفاري، و المقداد بن الأسود، و عمار بن ياسر.
ثم بعد مقتل عثمان و قيام معاوية و أتباعه في وجه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و إظهاره الطلب بدم عثمان و استمالته عددا عظيما من المسلمين إلى ذلك صار أتباعه يعرفون بالعثمانية، و هم من يوالون عثمان و يبرأون من عليّ، أما من يوالونهما فلا يطلق عليهم اسم العثمانية، و صار أتباع عليّ يعرفون بالعلوية مع بقاء إطلاق اسم الشيعة عليهم و استمرّ ذلك مدة ملك بني أمية.
و في دولة بني العباس نسخ اسم العلوية و العثمانية و صار في المسلمين اسم الشيعة و اسم السنّة إلى يومنا هذا، و لم يبق في فرق المسلمين اليوم من يبرأ من عليّ سوى الخوارج الّذين يبرأون منه و من عثمان معا.
و بناء على ما مرّ عن كتاب الزينة و عن كتاب الفرق و المقالات فما يظهر من
ق-فلينظر إلى أبي ذر) توفي في خلافة عثمان بن عفان، الطبقات الكبرى لابن سعد: ٤/١٦٥، سير أعلام النبلاء: ٢/٤٦ ترجمة رقم: ١٠.
[١] عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة، أمه سميّة بنت خياط أول شهيدة في الإسلام، أحد السابقين إلى الإسلام و الأعيان المقربين، شهد جميع المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كان من أشدّ المحبين و الموالين لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام، استشهد في صفين مع أمير المؤمنين، يكفي فيه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) ، الطبقات الكبرى لابن سعد: ٣/١٨٦، سير أعلام النبلاء: ١/٤٠٦، ترجمة رقم: ٤٠٦.
[٢] سهل بن محمد بن عثمان، أبو حاتم السجستاني ثم البصري، من كبار أعلام اللّغة و الأدب، له أكثر من ثلاثين كتابا، منها: إعراب القرآن، المعمرين، ما تلحن فيه العامة، توفي سنة: (٢٤٨ هـ و قيل ٢٥٥ هـ و قيل ٢٥٠ هـ) سير أعلام النبلاء: ١٢/٢٦٨ ترجمة رقم: ١٠٢، أعلام الزركلي:
٣/١٤٣.