الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٣٣ - و مصحف فاطمة عليهم السّلام
الدراهم و الدنانير في الإسلام لما أحرجه ملك الروم في خبر رواه البيهقي في المحاسن و المساوي [١] و يأتي مفصّلا في سيرته.
و حاصله: إن القراطيس كانت للروم و كانت تعمل بمصر و تطرز بالرومية أبا و ابنا و روحا قديسا، فلما كان زمن عبد الملك رأى الطراز فأنكره، فأمر أن تطرز بسورة التوحيد و الشهادة بالوحدانية، فبلغ ذلك ملك الروم فغضب و بعث إلى عبد الملك لتأمرن برد الطراز إلى ما كان أو لآمرن بنقش الدراهم و الدنانير بشتم نبيّك، و كانت لا تنقش إلاّ ببلاد الروم، فعظم ذلك على عبد الملك و استشار الناس فلم يكن عندهم مخرج، فقال له روح بن زنباع: إنك لتعلم الرأي و المخرج، قال:
من؟قال: الباقر من أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم فاستحضره، فقال: لا يعظمن هذا عليك، و أشار عليه بضرب الدراهم و الدنانير، و بيّن له كيفيته فعمل به، و دفع اللّه عن الإسلام و المسلمين بذلك شرا عظيما، و من مؤلفاته تفسير القرآن ذكره ابن النديم [٢] كما سيأتي، سنة وفاته (١١٤ هـ) و عمره (٥٧) .
و جاء بعده ولده جعفر الصادق عليه السّلام و عاصر خمسة من ملوك بني أمية:
هشام بن عبد الملك، و الوليد بن يزيد بن عبد الملك، و يزيد بن الوليد بن عبد الملك الملقّب بالناقص، و إبراهيم بن الوليد، و مروان بن محمّد الحمار، و اثنين من ملوك بني العباس: السّفاح، و المنصور، فحدّث في فنون الإسلام و نشر علمه بشيء من الحرية، و روى عنه العلماء كثيرا و ألّفوا الكتب الجمّة من مروياتهم عنه، و ذلك لأن حرية الرأي و إظهار المذهب كانت تختلف باختلاف الأوقات، فقبل خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن لإظهار التشيّع كمال الحرية، و في خلافته صار لذلك نوع حرية و دعاية فيما عدا الشام و لا سيّما في الكوفة، و بعد شهادته إلى آخر عصر بني مروان اشتدّ الأمر و الخوف على الشيعة و لكنهم لم يتعرضوا لزين العابدين و ابنه الباقر بأذى ظاهر فكان لهما بعض الفسحة في نشر علمهما و لا سيّما في عصر الباقر.
[١] المحاسن و المساوئ، البيهقي: ٢٧١.
[٢] الفهرست، ابن النديم: ٣٣٦.