الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٢٩ - و مصحف فاطمة عليهم السّلام
على يزيد بن معاوية بعدما بويع بالخلافة و قتل الحسين فبالغ في إكرامهم لكنهم لما رأوا فسقه و سمعوا عن قبيح أعماله مقتوه، و لما عادوا إلى المدينة قالوا جئناكم من عند أكفر الناس و خرجوا عليه و أخرجوا بني أمية من المدينة، فكانت وقعة الحرّة التي بايع مسلم بن عقبة أهل المدينة على أنهم عبيد رقّ ليزيد بن معاوية إلاّ عليّ بن الحسين فإنه بايعه على أنه أخوه و ابن عمه بوصيّة من يزيد.
فلذلك كثرت تلاميذ زين العابدين و الآخذون عنه في أنواع العلوم و كانت مدرسته في داره في المسجد، و أخذ عنه فقهاء الحجاز و علماؤه و من يأتي من الآفاق للحج و دونوا ما أخذوه عنه و رواه عنهم الناس، و ستعرف في سيرته أنه روى عنه الزهري، و سفيان بن عيينة، و نافع، و الأوزاعي، و مقاتل، و الواقدي، و محمّد بن إسحق، و روى عنه بالواسطة الطبري، و ابن البيع، و أحمد بن حنبل، و ابن بطّة، و أبو داود، و أصحاب الحلية و الأغاني، و قوت القلوب، و شرف المصطفى، و أسباب النزول، و الفائق، و الترغيب و الترهيب، و من رجاله من الصحابة جابر الأنصاري، و أبو الطفيل عامر بن واثلة، و سعيد بن المسيب و غيرهم و من التابعين سعيد بن جبير، و أبو خالد الكابلي، و سلمة بن دينار و غيرهم كثيرون، و من أصحابه يحيى بن أم الطويل، و أبو حمزة الثمالي، و عليّ بن رافع، و السدّي، و الضحاك، و طاوس، و أبان بن تغلب، و سدير الصيرفي، و قيس بن رمانة و غيرهم.
و كان موئلا في حلّ المشكلات و كشف الكربات، عاقب الزهري و هو عامل لبني أمية رجلا فمات في العقوبة فخرج هاربا و توحش، فقال له عليّ بن الحسين:
إني أخاف عليك من قنوطك ما لا أخاف عليك من ذنبك ابعث بدية إلى أهله و اخرج إلى أهلك و معالم دينك، فقال: فرّجت عنّي يا سيدي، و اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
و من مؤلفاته: رسالة الحقوق، جمعت آداب الدين و الدنيا، و الصحيفة السّجادية الباهرة ببلاغتها و سمو مضامينها، و مرّ ذكر القرآن المنسوب إلى خطّه الّذي رأيناه في المكتبة الرضوية، و قال له الزهري: تذاكرنا الصوم فأجمع رأينا على أنه ليس من الصوم بشيء واجب إلاّ شهر رمضان، فقال له: ليس كما قلتم،