الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٢٧ - و مصحف فاطمة عليهم السّلام
و قوله: و قد كانت على وزن ستّة، يعني كانت الخمسة قبل هذا التغيير الأخير ستّة لأن الدرهم كان خمسة دوانيق توفيت سنة (١١ هـ) و عمرها (١٨) .
و جاء بعد عليّ ولداه الحسنان عليهم السّلام في مدّة تقرب من عشرين سنة من سنة (٤٠ هـ) إلى أول سنة (٦١ هـ) .
فكانا في حرج و ضيق من دولة بني أمية، و مع ذلك فقد ألّف الحسن عليه السّلام في العلم كما يظهر من كلام السيوطي في تدريب الراوي [١] المتقدم أنه و أباه أول من كتب في العلم و ظهر عنهما من علوم الإسلام و نفع المسلمين ما ساعدهما الوقت على نشره، و لم يكن للحسنين عليهما السّلام حرية القول في ملك بني أمية العضوض، فلذلك قلّ ما روي عنهما في الفقه و أمور الدين، و قد روي عن الحسن عليه السّلام كلام في صفة اللّه تعالى يأتي في سيرته في الجزء الرابع إن شاء اللّه.
و مرّ عن تدريب الراوي للسّيوطي ما يدلّ على أنّ عليّا و ابنه الحسن أول من كتب في العلم، و مرّ ذكر القرآن المنسوب إلى خطّ الحسن عليه السّلام الموجود في المكتبة الرضوية، و لقي الفرزدق حين حجّ بأمه الحسين عليه السّلام في مكان يسمى الصفاح أو بستان بني عامر قال: و سألته عن أشياء من نذور و مناسك فأخبرني بها و حرّك راحلته، و قال: السّلام عليك، و هذا يدلنا على أنهم كانوا محلا لاستفتاء المستفتين و مرجعا في أحكام الدين.
و كفى من خدمة الحسين لدين جدّه أنه فداه بنفسه و أهله و أولاده و عياله لئلا يقضي عليه يزيد الفاسق الفاجر الخمير السكّير اللاّعب بالقرود و الفهود، فأبان بذلك فضايح بني أمية و من مهّد لهم و نبه الأفكار إلى معايبهم و مخازيهم و معاداتهم، و وجّه الأنظار إلى أهل البيت و فضلهم و مكانتهم في الإسلام، استشهد الحسن سنة (٥٠ هـ) و عمره (٤٧) و استشهد الحسين سنة (٦١ هـ) و عمره (٥٦) .
و اشتغل أئمة أهل البيت بعد الحسنين بالهداية و الإرشاد و نشر علوم الدين و إقامة الحجج على التوحيد و أصول الدين، و على استحقاقهم الإمامة و بالاحتجاج
[١] تدريب الراوي، السيوطي: ٢/٣٦.
غ